كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٤

514

كتاب

الجزء الأول

وقد قيل لكل زمان، رجال ولكل مقام مقال، فالناس بأزمانهم أشبه منهم بآبائهم.

ورجال هذا الزمان السفهاء والجهال، ومقال كُلّ مقام اليوم [بالمال]. وليس [يجمل بذي العقل على ما جاء في النقل إلَّا] الصبر على ما قدر الله وحتم، وقضى وحكم. كما قال عبد الله بن أبي عيينة):

مَا قَدَّرَ اللهُ فَهوَ خَيرٌ وَفِي مَقادِيرِهِ الخِيَارُ لَقَدْ أَصْبَحَ النَّاسُ في زَمَانٍ أعلامه السَّفَلَةُ الشّرارُ يُستَأْخَرُ الرائع المذكى فِيهِ وَيُسْتَقْدَمُ الحِمَارُ (3)

والسَّفِلَة: سمّوا بهذا تشبها بسفلة البعير وهي قوائمه. وبها يقال: فلان من سَفِلَة الناس. وعلية الناس: جمع عَلِيّ؛ أي: رفيع شريف؛ كما يقال: صبية، وصبي، وقد مرّ تفسيره في كتاب الإبانة (3). ولهذا قال بعض الشعراء شعرًا: لَا تَطلُبِ العَقَلَ ولَا أَهْلَهُ فَإِنَّ أَهلَ العقل قد بَادُوا وَالْتَمِس الجهلَ وَأَشْيَاعَهُ فَإِنْ أَهلَ الجَهل قَد سَادُوا (4)

(1) عبد الله بن محمد بن أبي عيينة، أبو جعفر (ق: 2 هـ): من الشعراء الكبار الذين تم طمس أدبهم بسبب الجو السياسي المتأجج والذي تغير بعد فتنة البرامكة. يعطي شعره انطباعًا بأنه رجل ساخط على حالة الفشل الذي رافق حياته كانت له علاقة بطاهر بن الحسين. انظر: الموسوع عة الشعرية. (2) الأبيات من مخلع البسيط لعبد الله بن أبي عيينة. انظر: الأصبهاني: الأغاني، والموسوعة الشعرية مع اختلاف في بعض الألفاظ، وتأخير البيت الأول.

(3) انظر: كتاب الإبانة، 232/ 3 - 233.

(4) البيتان من السريع، لم نجد من ذكرهما إلَّا العوتبي في كتاب الإبانة، 384/ 2.

116/ 20

٥١٤ / ١١٬٢٣٨