الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٥باب 17: في ذهاب العلم، وطالبيه وانقلاب الأحوال بأهليه، وزهادة أهل الوقت
وقال أبو نواس (1):
إِذَا مَا شئتَ أَن تَحظَى وَأَن تَلبسَ فوم وَأَن تَأكل لحم الطيرِ مطبوحًا وَم فكن في الحالِ طَنَّازا وَصَفعَانَا وَلَا شِـ وَإِن أَحْبَبْتَ حِرمَانً وَأَن تُصـ فَخذ حَظًّا من العلم وكن في الحَالِ نَحْوِيَّـ
يا
قال الخليل بن أحمد ـ ويقال إنَّه للشافعي ـ: كَفَى حُزْنًا إِنَّ الْمُرُوءَةَ عُطِّلَت وإن ذوي الآداب في الناس ضيع وإن ملوكًا ليس يحظى لديهم من الناس إِلَّا من يغنّي فيسفع طنابيرهم معمورة بآذانهم ومجلسهم قفر من الذكر بلقع فيا ليتني أصبحت فيهم مُغنيّا ولم أَشْق بالعلم الذي كنت أجمع (3)
515
وهذا التمني من قائله عن ضجر وضيق مِمَّا يراه، لا عن صحة وتحقيق. وحق لمن شاهد ما ينكره ويضيق صدره ويضجره أن يتفوه بما لا يعتقد، ويذهب إلى ما لا يقصده. وقد قالت الحكماء من ضاق صدره اتسع لسانه، وكم من عالم، تزندق ومؤمن من الدين، مرق لضجرة نالته وحسرة غالته (4).
(1) الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن صباح الحكمي، أبو نواس (146 - 198 هـ): شاعر ماجن. ولد بالأهواز ونشأ بالبصرة ثُمَّ رحل إلى بغداد فدمشق فمصر واتصل بأمرائها
ومدحهم.
له: ديوان
شعر، وكتب كثيرة عن أخباره. انظر: الأعلام، 225/ 2. (2) الأبيات من الهزج لم نجد من ذكرها بهذا اللفظ، وقد وجدنا ما يشبهها إلى أبي هفان عبد الله بن أحمد المهزمي (ت: 257 هـ) في الموسوعة الشعرية بلفظ: «إذا ما شئت أن تحظى وأن تلبس فوهِيّـ فكن علجًا نَبيطِيّا
وأن تصبح ذا
فكن ذا نَسَبِ صَخمٍ وكُن مع ذاك نحويا
(3) الأبيات من الطويل، ذكرها نحوها الثعالبي في رسائله، ولم ينسبها. (4) في (ت): «لضجرة بالية وحسرة عالية».