كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٢٥٣

باب 28: في الوصيَّة ابالحَجَّةا، وما يفعله الوصيّ فيها، وأحكام اجميعا ذلك

253

العالمين بذلك من حيث مات صاحبهم، وإن (1) تركوا ذلك أخرجت من بلد الهالك، ولا حق لهم.

فإن كان في الورثة على هذا القول يتيم كان وصيه الناظر له ـ أعني ورثة الأجير الخارج بالحجَّة ـ ما هو أصلح له؛ فإن /153/ رأى القيام بالحجَّة وإتمامها بالأجرة أوفر على اليتيم فعل ذلك، وإن رأى ترك ذلك أوفر على اليتيم أخرج القوم حجتهم من بلد الهالك.

وإن احتسب ورثة الهالك الأول لليتيم فرأوا أن إخراجها من حيث مات الأجير، كان لليتيم ما فضل من الأجرة وفي القول: لا خيار للورثة لا لهؤلاء ولا لهؤلاء، ويكون للورثة أجر ما يستحقه صاحبهم من المسافة على ورثة الهالك الأول، وحَجَّتهم من حيث بلغ الأخير ومات وهو خارج بها. فهذا إذا كانت الأجرة بالحج، فإن كانت الأجرة على أن يخرج ثُمَّ مات فلا أجرة، ولا يستحق الأجرة إلَّا بتمام الحجة إذا كان قوطع على أن يحج بها، ومتى لم يتمم الحجّة بتمام ما يستحق الحج وتمام الحج الذي لا يختلف فيه فليس له من الأجرة شيء، فافهم الفرق بين المعنيين،

والله أعلم.

ومن

أوصى بحجة ولم ايفرضها؛ فعن أبي المؤثر أنَّه كان يقول: إن كان الموصي بالحجة وليا للمسلمين نظر له رجل من المسلمين بما عزّ وهان إلى أن يستفرغ ثلث ماله، أو يرضى بدون ذلك فله ذلك، وإن كان الموصي ليس هو كذلك وكان من سائر الناس فما اتفق عليه الورثة والخارج من قليل وكثير فليس عليهم في الوصايا أكثر من الثلث، وتكون الحجة

الوصايا.

(1) في الأصل: + «خ فإن».

مع