الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٢٥٧257
باب ما يجوز للمحرم وما لا يجوز، وما يستحب له ويكره، 29 وما يلزمه في فعله من شيء وما لا يلزمه وأحكام ذلك
عن ابن عباس: أنَّه كان يكره للرجل أن يمس الطيب قبل أن يحرم بيوم، وقال أبو المؤثر: يستحبّ للحاج أن يتقي الطيب قبل أن يحرم بيومين،
ولا يطيب ثيابه قبل إحرامه ولا عند إحرامه ولا بعده، ولا يلبس ثوبًا فيه دخنة حَتَّى يغسله؛ فإن عمر بن الخطاب نهى عن ذلك معاوية، وقال: اغسله عنك، وقال: لأن أشم ريح بعير مُهنًا () أحبّ إليَّ من أن أشم طيبا من محرم.
وحدثني عطاء أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أمر بغسله، وعن عمر أنه قال: لأن أجد من المحرم ريح الهنا أحبّ إلي أن أجد الطيب. فإنَّ المحرم الأشعث ريح لا يهلّ ولا يمشط لحيته ولا رأسه ولا يدهنهما بشيء من الطيب ولا غيره؛ فإنَّه يرجل الشعر والشعث خير له، إلا أن يكون فيه أثر وجروح فيداويه بما لا طيب فيه فلا بأس بذلك، وأما ما سواهما فداوه بالدهن مما لا طيب فيه مثل: الشَّيرج (3) والزيت والسمن والإهالة (3). وقد/156/ روي
(1) من
هَنَأْتُ البعير أَهْنُؤُهُ: إذا طليته بالهناء، وهو القَطِرانُ. انظر: التهذيب، الصحاح، اللسان؛ (هنا). (2) الشَّيرَج: معرّب من شيره، وهو: دهن السمسم، ويقال أيضا للدهن الأبيض، وللعصير قبل أن يتغير تشبيها به لصفائه. انظر: الفيومي: المصباح المنير، (الشيرج). (3) الإهالة: كلّ شيء من الأدهان مِمَّا يؤتَدم به، مثل الزيت ودهن السمسم والزُّبْد ووَدَك الشحم ودهن السمسم وغيره. وكذلك ما علا القِدْرَ من وَدَك اللحم السَّمين، واسْتَأْهَل الرجل إذا ائتدم بالإهالة. وقيل: ما أذيب من الإلية والشحم أيضًا. انظر: أبو عبيد: غريب الحديث، 346/ 4. تهذيب اللغة، (وهل).