كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٢٥٨

258

كتاب

الجزء الحادي عشر

عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «الْحَاجُ أَشعثَ أَعْبَر» (1)، ومعناه: أنَّ حكمه أن يكون

أشعث أغبر.

وأجاز بعض قومنا أن يتطيَّب المحرم الإحرامه؛ واحتج بما روي عن عائشة أنَّها قالت: «بيدي هذه طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل إحرامه» (2).

والطيب ضربان طيب هو للنساء، وهو الذي يغلب لونه على رائحته مثل الْخَلوق والزعفران وما أشبه ذلك. وطيب آخر: لا يغلب عليه اللون ولا يكون فيه زعفران وهو مثل المسك والغالية وما أشبه ذلك.

ومن أحرم من مكة بالحج والعُمرة المفرد والقارن فكل يحرم عليه ما يحرم على صاحبه ويتقي ما يتَّقي من أكل لحم الصيد والرفث والفسوق

والعصيان والجدال.

والرفث: أن يذكر لامرأته وغيرها الجماع والرفث: غشيان النساء. والفسوق المعاصي. والجدال كأن يماري صاحبه أو رفيقه حَتَّى يغضبه.

ولا يعبث بشيء مِمَّا نهي عنه أن يتلذذ بنظر إلى امرأته، ولا يقبلها، ولا يمس ما تحت ثيابها، فإن قبل أو مس لزمه دم يذبحه بمكة. ولا يقرب الصيد ولا لحمه ولا يشير إليه ولا يعين على أخذه ولا يدان عليه، وله أن يذبح الإبل والبقر والغنم وما لم يكن صيدا.

(1) رواه البيهقي في الصغير، عن ابن عمر بلفظه من حديث طويل، باب ما يجتنبه المحرم من الثياب والطيب، ر 1207.

(2) رواه البخاري، عن عائشة بمعناه، كتاب الحج، باب الطيب عند الإحرام، ر 1474. ومسلم، مثله، كتاب الحج، باب الطيب للمحرم عند الإحرام، ر 2117.