الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٢٦٣باب 29: ما يجوز للمحرم وما لا يجوز، وما يستحبّ له ويكره
263
الحرم المحرم إِلَّا ما اعتدى عليه ويأكل بمكّة من الجراد ما كان مقتولاً، ولا يقتل المحرم منه شيئًا، ولا في الحرم؛ فإن فعل لزمه الفداء لكل جرادة تمرة، وقبضة من طعام، ولا يقتله أيضًا بمكة. ولا يأكل شيئًا من الصيد بمكة إذا كان حيًّا دخل الحرم أو دخل للبيع، كرهه عطاء وغيره، إلا أن يذبح قبل الحرم ثُمَّ يدخل الحرم ذكيًا ميتا فيأكله.
ولا يجوز أن يحمل من حَطَّب الحرم، فإن حَمله فليرده، فإن فات فلا
أرى عليه شيئًا، وقد أساء بحمله إيَّاه. وإن فعل معروفًا فحسن.
ومن أحرم ومعه لحم صيد فلا يأكله ولا يطعمه أحدا، فإن أخلاه عنده حَتَّى أحلّ، فالله أعلم بأكله. قد يوجد عن جابر بن زيد: أنه [أجاز] أكله ولم يأمر بدفنه، ولم يوجب عليه كفَّارَة. قال أبو معاوية: ما أقول: إن أكله أنَّه حرام، والله أعلم، وإن أطعمه فقيرًا فهو أحبّ إليّ. وكان مُحَمَّد بن محبوب يقول: بدفنه، والله أعلم.
ومسك الظبي والضبّ إذا كان مع المحرم يتَّخذه سقاء أو نِحْيا (2) يضع فيه الماء أو السمن وهو محرم؛ فلا بأس به. وكذلك قرن الظبي والبقر ينتفع بمكة به وهو يخرج به التمر؛ فلا بأس إذا لم يصده (3) بعد إحرامه.
والكوزة التي تعمل بمكة إن أراد الخروج بها إلى غير الحرم؛ فالله أعلم. وإن تمتّع بها بمكة، وإن تركها فلا أرى بذلك بأسًا إذا كان يعمل من طين الحرم، فإن كان يعمل من غير طين الحرم فلا أرى بحمله بأسًا.
الطالبين.
(1) خرم في الأصل قدر كلمة، والتصويب من منهج (2) النَّحْي بالكسر: هو زِقُ السمن وسقاؤه، وجمعه أنحاء. انظر: الصحاح، اللساق (نحا).
(3) في الأصل: + «خ يضره»، كما في النسخة (ق).