الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٢٦٦266
كتاب
الجزء الحادي عشر
وإن دعا المحرم قومًا مُحرمين إلى طعامه فأكلوا عنده، وكان في طعامه لحم صيد ولم يشعر (1) بذلك الناس، ثُمَّ استبان لهم بعد أكلهم؛ فعليه الجزاء والإثم، ولا شيء على الذين أكلوا ولم يشعروا.
وقال الربيع: المحرم يدهن رأسه بأي دهن شاء إذا احتاج إليه، إلا دهن
فيه طيب.
وكانت عائشة ترخّص في ثوب قد لوّن بقليل من عصفر. وقيل: قالوا:
إِنَّمَا يكره ذلك، ولا بأس بلبسه إن (2) كان مشبعا.
ومن وضع ثيابه في شيء فيه ريح المسك فعليه دم. وقيل: لا كفَّارَة على من علق بثيابه ريح المسك، فَأَمَّا إن أحرم فيها فعليه دم.
والمحرم يذبح شاته ويدهن شقوق رجليه بما يأكل، قال ذلك مسلم وأبو عبيدة. ويدهن الشقوق بالزيت والشحم والحل والسمن وما لا طيب فيه. ويكره له أن يدهن بشيء من الدهن كله كان فيه طيب أو لم يكن، فإذا أدهن ببنفسج أو زنبق لا غيره؛ فأرى عليه دمًا.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم «ادهن بزيت غير مُقَتَت» (3). قال أبو عبيد: مقيَّت، يعني: غير مطيب. والمُقَتَت الذي فيه الرياحين يطبخ بها الزيت حَتَّى تطيب ويعالج منه للرياح؛ فإن ادهن شق رجليه بزيت أو شحم أو سمن فلا شيء
عليه.
(1) يقال: أَشعَر يُشعِر الهدي: إذا ساقه للنحر وذهب به. انظر: اللسان، (شعر).
(2) في الأصل: تحتها: «إذا».
(3) رواه البيهقي في الصغير، عن ابن عمر
بلفظه من حديث طويل، باب ما يجتنبه المحرم
من الثياب والطيب، ر 1207.