الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٢٦٧باب 29: ما يجوز للمحرم وما لا يجوز، وما يستحبّ له ويكره
267
وبلغنا عن عبد الله بن عمر: أنَّه كان يشدّد في الأدهان قبل الإحرام، وأنَّه كان يدهن قبل الإحرام بيوم. وقال الربيع لا يدهن بدهن فيه طيب قبل الإحرام حَتَّى يغسله بالخطمي، [و] حتّى ينقى من ريحه.
ويكره للمحرم أن يشمّ الطيب أو يمسه، ويكره له أن يشم ريحانا. ومن شم طيبا وهو محرم فعليه دم. ومن /162/مش طيبًا فعليه دم قبل الإحرام وبعده. وقيل: ليس هو من الطيب ولا بأس به، ولا أرى عليه شيئًا إذا فعل، وكذلك المحرمة. وقال بعض الأدهان الفارسية ليست بطيب، والريحان ليس بطيب والورد والياسمين طيب كهيئة الأفواه.
ولا بأس بأكل الطعام الذي فيه الزعفران، والشيء من الطيب مما قد مسته النار. وبلغنا عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما أنَّهم قالوا: لا بأس بذلك. فإن كان طعاما فيه شيء من ذلك ولم تمسّه النار مثل الملح وأشباهه فلا بأس به أيضًا.
ولا يكتحل المحرم والمحرمة بكحل فيه طيب، فإن فعلا تصدَّقا، إلا أن يكون ذلك مرارًا؛ فعلى كل واحد منهما. دم. وقال الربيع: لا يفعل الرجل والمرأة ذلك؛ لأنَّه، زين، إلا أن يكون رمد فيداوى بذرور. وأما الإثمد فإنَّه زين فلا يتداويان به
وإن دخل المحرم تحت ستر البيت حَتَّى يغطّي الستر وجهه ورأسه فذلك يكره له، وله أن يبط القرحة ويجبر الكسر ويعصب عليه الخرق وينزع ضرسه إن اشتكاه.
ومن تسوك حَتَّى خرج من فيه دم فلا بأس عليه. وقيل: عليه دم. وأجمعوا أن للمحرم أن يستاك.