الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٢٧١باب 29: ما يجوز للمحرم وما لا يجوز، وما يستحبّ له ويكره
271
الضعف، والله أعلم، وفي هذا الخبر دلالة على أن للمحرم أن يتعالج بما شاء في إحرامه بالأدوية، وبط الجراحات، وقلع السن إذا اشتد أذاها وما يجري مجرى ذلك. وإذا قلع الشعر منه كان عليه جزاء ما جاء به الأثر. وأمَّا في خروج الدم وحده بفعل المحرم أو بأمره؛ فقال محبوب وعلى /165/ المحرم في خروج الدم دم، ولم أعلم من أحد من أئمة أصحابنا أوجب في خروج الدم جزاء غيره.
مسألة [فيما يُنهى عنه في الحج، وما يتركه المحرم] ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عما نهى الله تعالى عنه في كتابه من الرفث والفسوق والجدال في الحج؛ لقوله - جل وعزَّ -: ﴿الْحَةُ أَشْهُرُ مَّعْلُومَتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجّ﴾ (البقرة: 197)، فالجدال الذي نهى الله عنه هو المحظور مثل ما يقع في مخاصمات الناس حَتَّى يخرج عن الْحَقِّ؛ لأنَّ الله تعالى أمر بترك الجدال فقال لنبيه: وَجَدِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (النحل: 125)، فالجدال المنهي عنه: هو ما لم يأمر به، والفسوق كلّ شيء يحرم عليه، إتيانه وكلّ ما يخرج من حد الحلال فهو فسق؛ لأنَّ الفسق في اللغة هو: الخروج من الشيء، ومنه يقال: فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرتها. والرفث هو الجماع والكلام الذي يعرض للمرأة من طريق الفحش، قال العجاج:
[
ورُبَّ أَسْرابِ حَجيج كُظم] عَنِ اللَّغَا وَرَفَتِ التَّكلّم)
وروي
أنَّ رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما يترك المحرم من الثياب؟ فقال: «القميص والعمامة والبرنس والسراويل، وثوب مشه ورس أو زعفران،
(1) البيت من الرجز للعجاج. انظر: ابن قتيبة: أدب الكتاب، 1/ (ش). الصحاح، اللسان؛ (لغا).