كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٢٧٥

باب 29: ما يجوز للمحرم وما لا يجوز، وما يستحبّ له ويكره

275

مسألة: [في حلق رأس المحرم، وما له عند دخول مكة

ولا يجوز للمحرم حلق رأسه؛ لقول الله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الهدى يَحِلَّهُ، فإن كان المحرم مريضًا أو به أذى من رأسه جاز له أن يحلقه ويفتدي؛ لقول الله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِن رَأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ﴾ (البقرة: (196)، والنسك بدنة أو بقرة أو شاة، وهو مُخَيّر في الصوم والإطعام والذبح؛ لأنَّ الله تعالى خيره في ذلك بقوله: {مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ، و «أو» لا تكون إلا في موضع تخيير أو شك، فَلَمَّا لم يكن هذا موضع شك وجب أن يكون تخييرًا، والسبب في ذلك حديث كعب بن عجرة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ بكعب وهو يطبخ برمة له، والقمل ينتثر من رأسه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ قال: نعم، يا رسول الله. فقال: «فَاحْلِقْ رأسَكَ وانسك، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ فَرِّق ثلاثة صواع بين ستة مَسَاكِينَ، لكل مسكين نصف صاع». وقيل: «عشرة مساكين». وأرجو أن للمرأة عند الضرورة ما للرجل في ذلك؛ قال أصحابنا: ليس للمرأة ما للرجل عند الضرورة أن تحلق رأسها.

والمحرم إذا دخل مكَّة فله أن يطلب موضعا لنزوله ويحرز متاعه، ثُمَّ يزدار، البيت ولو قعد إلى الغد لم يلزمه شيء.

مسألة: [في حكم التجارة للحاج قبل أن يحج]

والحاج لنفسه تكره له التجارة في طريقه حَتَّى يحج، وبعضهم: أجاز له لما يحتاج إليه ويتقوى به على الزاد والراحلة لحجه. وأما التكاثر فرأيتهم ينهون

(1) رواه البخاري، عن كعب بمعناه، باب غزوة الحديبية بمعناه، ر 3869. ومسلم، مثله، باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى … ، ر 2080. وأبو داود، عن كعب بلفظ قريب،

ر 1582.