الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٢٩٥باب 30: ما يفسد الحجّ و [ما] لا يفسد، وما يكون الدم والجزاء من صيد الحرم وشجره
295
مسألة فيمن وجب عليه حكم]
ومن وجب عليه حكم لم يجز له أن يفعله، وإن كان عالمًا حَتَّى يحكم به عليه العدلان تعبدا وليس الأمر مردودًا إلى العدلين في الحكم؛ لأنهما لو أوجبا ما ليس بواجب فحكمهما مردود بإجماع.
ومن كانت له دابة دخل بها الحرم، وكان يقودها أو يسوقها فأكلت من عشب الحرم؛ فعليه في ذلك الجزاء يقومه عليه عدلان من المسلمين، ولا يجوز أن يقوّمه عليه /181/ عدلان من قومنا فإن لم يجد عدلين فحتَّى يجد ويهدي قيمته إلى مكّة يفرّق على الفقراء بها.
وأما ما كان من سائر الفتيا في الفروع في الحج إذا لم يجد من يفتيه من المسلمين فاستفتى فيه أحدًا من قومنا فعليه أن يجتهد هو رأيه أيضًا، ويأخذ بما يرى أنَّه عدل فإن لم يكن ذلك شيئًا فيه سنة ولا كتاب ولا أثر من الصحابة وسعه ذلك إن شاء الله.
قيل: فكيف يقوما العدلان؟ قال: ينظرا هل في ذلك أثر أو سنة؛ فإن لم يجدا نظر إلى ذلك الشيء بما هو أشبه من الأشياء التي فيها الآثار فيقوماه على مقدار ذلك، إِنَّمَا يقوّماه على ما يسوى في الأسواق.
باب منه: [في الحكومة]
وكل ما كان من جميع الصيد واالطيرا ففيه الحكومة)، فما حكم به الحكمان من شيء فهو جزاء، وليس فيه شيء موقت إِلَّا اجتهاد الحكمين.
(1) الحكومة هي القضية المحكوم فيها. وحكومة العدل: هي مَا يَجبُ في جِنَايَةٍ لَيسَ فيها مِقدَارٌ مُعيَّن مِنَ المال. وهي نوع من أنواع الأرش. انظر: د. محمود عبد المنعم: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية، 1/ 585.