كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٣٠٣

باب 30: ما يفسد الحجّ و [ما] لا يفسد، وما يكون الدم والجزاء من صيد الحرم وشجره

مسألة: [فيمن صاد شيئا في الحرم]

ومن دخل الحرم وصاد صيدا فإنَّه يؤمر أن يرسله ويخلي سبيله؛ فإن فعل فلا شيء عليه، وإن لم يفعل أو باعه فعليه الجزاء ويردّ البيع، إن كان الصيد قائمًا رد بيعه وأمره أن يرسله وكذلك المحرم يبيع من الحرم صيدا

/185/

أو من حلال، أو حلال يبيع من /185/ محرم صيدا فالبيع في هذا كله فاسد.

فإن أرسله فقتل حمامًا من حمام الحرم أو اصطاد ظبيا؛ قال الربيع: إذا رأيته قتل شيئًا أو اصطاد فعليك جزاؤه.

مسألة [الخيار في جزاء الصيد]

وإذا حكم على الرجل بجزاء الصيد وأطعم مساكين وهو يجد هديًا كل مسكين نصف صاع، أو صام لكل نصف صاع يومًا وهو يجد الإطعام؛ فإن ذلك يُجزئه؛ لأنَّ الله تعالى إذا قال لشيء: «أو» فهو بالخيار.

أنَّ

ولا يأكل من جزاء الصيد شيئًا ولا من الكفَّارة ولا من نذر، وعن جابر النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الضبع صيد فإذا أصابه المحرم فعليه جزاء كبش مسنّ في المساكين»، بلغنا ذلك. فإن أكل من جزاء الصيد فعليه قيمة ما أكل منه؛ فإن أكله كلّه فعليه قيمته يتصدَّق به على المساكين.

وإذا حكم بجزاء الصيد طعامًا أطعمه مساكين لكل مسكين نصف صاع، وإذا حكم عليه في الجزاء اإطعاما | (1)، فبلغ ذلك إطعام ومد أو لم يبلغ إطعام خمسة مساكين؛ فإنَّه يطعم كلّ مسكين نصف صاع، ويطعم الخامس مدا. فإن حكم عليه بالصوم ولا يتمّ خمسة أيام؛ فإنَّه يصوم أربعة أيام،

ويكون عليه مد يتصدق به.

(1) خرم في الأصل قدر كلمة.