الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٣١١باب 30: ما يفسد الحجّ و [ما] لا يفسد، وما يكون الدم والجزاء من صيد الحرم وشجره
311
اولا يجوز (1) أن يرعى حشيش الحرم ولا يعضد شجره إلا ما كان منه
يابسا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يُختلَى خِلَاهَا، ولا يُعضَدُ شَجرُها (2). والخلا: هو النبت الصغير من الحشيش وغيره والتعضيد: هو القطع.
أن
ولا يجوز قطع شجره ولا حشيشه ولا خشبه إِلَّا الإِذْخِر؛ فإنَّه روي ابن العباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: «إنَّ هذا البلد حرَّمه الله يوم
خلق السموات والأرض، فهو حرام لحرمة الله إيَّاه إلى يوم القيامة، لا يُعضد شوكه ولا ينفّر صيده ولا تلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى شجره». قال: فقال له العباس: يا رسول الله، إِلَّا الإِذْخِر؛ فإنَّه لبيوتهم؟! وأشياء ذكرها. قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِلَّا الإِذْخِر».
مسألة: [في قتل صيد الحرم وهو حلال]
ومن قتل صيدا في الحرم وهو حلال أو حرام فعليه الجزاء، قال الله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ (المائدة: 95).
ومن دخل الحرم سُمّي محرمًا؛ فالجزاء يجب على من قتل في الحرم وإن كان حلالاً بظاهر الآية. وإن قتله في غير الحرم كان عليه الجزاء؛ لأنَّه مخاطب بالآية، وقد قتله وهو حرام وإن قتله وهو حلال بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم فلا شيء عليه في قول أصحابنا.
ما
والنظر يوجب على ما أعطوا بظاهر الخطاب أنَّ عليه /190/ الجزاء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ إبراهيم حرَّم مكة، وأنا حرمت المدينة، بين عَيْرٍ إلى ثَوْرٍ؛ فمن أحدث فيها حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله ولعنة
(1) خرم في الأصل قدر كلمة.
(2) سبق تخريجه في حديث: «مكة حرام بحرام الله، وهواها إلى السماء … »
وهي
من هذا الجزء.