كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٣١٢

312

كتاب

الجزء الحادي عشر

اللاعنين والملائكة والناس أجمعين». وقال الله - جلَّ ذكره -: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُم وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّدًا فَجَزَاهُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ (المائدة: (95)، والمدينة حرم؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمها. ويقال للرجل إذا كان 95)، بتهامة: أتهم، وإذا كان بنجد: أنجد، وإن كان بالعراق يقال: أعرق، وإن كان بالحرم يقال: أحرم. وأهل اللغة لا يستغنون أن يسمُّوا المحرم بِالْحَجِّ والعُمرَة محرمًا، ومن يسكن الحرم محرمًا. وقد قال الله تعالى: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حرم وهذا بسكناه يُسمى محرما.

فإن قال قائل: إن سكن العراق في أشهر الحج هل يُسمى محرمًا، أو يسكن في أشهر الحج الحرم بغير الحرم، هل يستحق هذا الاسم أيضا؟ قيل له: شهور الحج (1) تدخل على الخلق أين كانوا أحبّوا أو كرهوا، والساكن للحرم (3) والمحرم مختارون لذلك.

والذي يدخل عليه أشهر الحرم وهو في العراق يُسمى في اللغة:

محرما.

فإن قتل صيدًا فقد أجمعوا أنَّه (3) لا شيء عليه إذا لم يحرم.

وقال أصحابنا: إن قتل المحرم الصيد خطأ في الحرم وغير خطأ أن عليه الجزاء. وظاهر الكتاب يوجب على صاحب العمد دون المخطئ؛ بقوله تعالى: {وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءُ) (المائدة: (95)، ونحن نلتمس لهم وجه الحجة في هذا وفيما قلناه، وبالله التوفيق.

(1) في (ق): «الحرم».

(2) في الأصل و (ق): «للمحرم»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من جامع ابن بركة، 463/ 1 (ش). (3) في الأصل: + «خ».