الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢١باب 17: في ذهاب العلم، وطالبيه، وانقلاب الأحوال بأهليه، وزهادة أهل الوقت
521
وأن الباطل ما هو الآن؛ فيحق عليه الاهتمام به والاعتماد بسببه، والعصمة
والتوفيق لله.
فصل: [في حال أناس زمنه]
كان الناس في الزمان الخالي إذا لقي الرجل من هو أعلم منه فذلك يوم غنيمته، وإذا لقي من مثله ذاكره، وإذا لقي من هو دونه علمه ولم يَزْهَ عليه. فصار الناس اليوم على غير ذلك، لا يتعلمون ممَّن هو أعلم منهم، ولا يذاكرون أمثالهم، ويزهون على من هو دونهم. وسبب ذلك: أن الرغبة في العلم قد زالت والنية في التعليم قد استحالت؛ وَإِنَّمَا الاشتغال اليوم
الأموال والاحتفال للسفهاء والجهَّال ولبعض أهل هذا العصر (1): بجمع أخو اليُسرِ مَحبُوبٌ جَلِيلٌ مُعَظَّمُ وذُو العُسرِ مبغوضٌ ذَليل (2) مُذمَّم فأنت الفتى إن كنتَ تَملكُ دِرْهَما ولست الفتى إِن لَم يَكن لكَ دِرهَم وقد كان فيما قد مضى قِيمَةُ الفتى لدى الناس عند الناس ما هو يعلم (3)
ويروي
وقد كان فيما قد مضى قِيمَةُ الفتى لدى الناس ما تحوي يداه وتغنم فكن طالبًا للعلم ما شئت قانعا بما نلته فالعلم أسنى وأعظم ولا تطلبن المال فالمالُ كثرة لغيرك إرت بينهم يتقسم)
في (ت): ولبعضهم.
(2) في (س): قليل.
(3) الأبيات من الطويل، لم نجد من ذكرها. (4) الأبيات من الطويل، لم نجد من ذكرها.