كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٣١٧

باب 30: ما يفسد الحجّ و [ما] لا يفسد، وما يكون الدم والجزاء من صيد الحرم وشجره

317

وقال الحسن وجبت البدنة على الذي فاته الحج، وأجزت الشاة على المحصور، والصوم حيث شاء والطعم لا يكون إلا بمكة.

والمحصور الذي لا يجد الهدي ولا ثمنه؛ قال: يصوم ثلاثة أيام متتابعات في عشر الأضحى إن شاء قبل ويحلّ مكانه من إحرامه، وسبعة بعد التشريق، وعليه الهدي والحجّ من قابل وقال بعض: معنى ﴿إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ من عمل الحج وإن كان بمكة؛ لأنَّه أبهم {إِذَا رَجَعْتُمْ) ولم يقل: إلى أهلكم، والله الموفق للصواب.

فصل: [في فائدة تكرار ثلاثة وسبعة وعشرة]

إن عارض معارض في قول الله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجَ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُم تِلْكَ عَشَرَةُ كَامِلَةٌ﴾ (البقرة: (196)، فقال: قد عرفنا أن ثلاثة وسبعة عشرة؛ فما فائدة هذا التكرير؟

قيل له: إنَّه تعالى أراد توكيد ما أوجبه من الصيام بجمع العددين، وذكره مجملاً، كما قال الشاعر: ثلاث واثنتان فَهُنَّ خَمْس وَسادِسة تميل إلى شمام) وكما قال الآخر: /194/

تَجَمَّعنَ مِن شَتَّى ثَلَاثٍ وَأَربَعِ وَواحِدَةٍ حَتَّى كَمَلنَ ثَمانِيا (2) والعرب تكرّر وتؤكِّد في بعض الكلام للحاجة إليه، كما توجز وتحذف

(1) البيت للفرزدق أنشده سليمان بن عبد الملك في كذب الشعراء. انظر: ابن قتيبة: عيون الأخبار، 152/ 1. الجمحي: طبقات فحول الشعراء، 7/ 1 (ش).

(2) البيت من الطويل لسحيم عبد بني الحسحاس في ديوانه. انظر: الموسوعة الشعرية. ابن قتيبة: عيون الأخبار، 297/ 1 (ش).