كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٣٢١

باب 31: في البدن والهدي وتقليدها وإشعارها وإطعامها ولزومها وأحكامها

321

فمن شاء أكل ومن شاء لم يأكل، إِنَّمَا ذلك أدب وليس بلازم الأكل أيضًا. وأما الطعم فمختلف في مقداره، وقولنا: إنَّه ما أطعم منها أجزى. وقيل في بعض الحديث كنا لا نأكل من الضحايا إلا ثلثا حَتَّى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كُلُوا وَتَزَوَّدُوا (1) فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا؛ فهذا يدلّ على أنَّ الطعم غير محدود، قوله تعالى: كَذَلِكَ سَخَّرْنَها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (الحج: (36) تشكرون ربَّكم على هذه النعمة.

مسألة: [في قوله تعالى: {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا] قوله تعالى: ﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا﴾ (الحج: 37)، كان المشركون إذا نحروا البدن عند زمزم أخذوا دمها فنضحوا بحول الكعبة، وقالوا: اللهمَّ تقبل منا، فأراد المسلمون فعل ذلك فنزلت: لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ) يقول: إذا نحرتم لي فهو التقوى منكم، فهو الذي يرفعه الله / 196 / كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَنكُمْ لأمر دينه ﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ (الحج: (37)، ومن فعل في هذه الآية بشرهم بالجنة.

مسألة: [في قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ] قوله «لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ) ذبحًا هم ذابحوه، فَلَا يُنَزِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ﴾ (الحج: (67)، وقوله: ﴿فَإِلَهُكُمْ إِلَهُ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا، يعني: فله أخلصوا بالتوحيد وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ (الحج: 34)، يعني: (الحج: 34)، يعني: المخلصين، ثُمَّ نَعتهم فقال: (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّبِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَوةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} (الحج: (35)، يعني: من الأموال ينفقون في طاعة الله وعل.

، (35

(1) رواه الربيع، عن عائشة بمعناه، باب (39) الذَّبَائِح، ر 621. والبخاري، عن جابر بلفظه، باب وَإِذْ بوأنا لإبراهيم .. )، (1604.

6