كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٣٢٨

328

كتاب

الجزء الحادي عشر

فإن

ضلت ضحيته فلا بد له من أخرى ليقضي نسكه، فإن أصابها فباعها فلا حرج عليه؛ لأنَّ جابر بن زيد رحم الله قال: الله أكرم من أن يأخذ حقه مرتين،

وإن تقرب بها إلى الله فحسن.

وإن هو ساق هديًا فأحرم قلده عند إحرامه، ثُمَّ أمسك عن الإحلال بمكة وطاف وسعى بين الصفا والمروة حَتَّى ينحر بمنى ويجل. ولا يحل دون يوم النحر؛ لأنَّ إحلاله حيث ينحر هديه، إلَّا أن يكون محرما بعُمرة لا يريد حجا /200/ وَإِنَّمَا يقضي عمرته؛ فإنَّه يطوف ويسعى وينحر بمكة ويحلّ، ثُمَّ إن شاء رجع وإن شاء أقام.

فأمَّا

ومتى

من أراد الحج وتمتع بالعُمرة فهو على إحرامه بعد طوافه بالبيت وسعيه بين الصفا والمروة ولا يحل؛ لأنَّ هديه مقلد ما قلد الهدي فقد أحرم. ولو أنَّ رجلاً جاء إلى مكة يسوق هديًا معه فقلده ولا يشعر وجب عليه الإحرام حين قلد هديه.

وإن أراد إشعار بدنته أدمى شيئًا منها حَتَّى يسيل على جنبها من الشق الأيمن، فإن حللها تحلّ أو قلدها بزمة (1) أو حلقة نعل فكل ذلك جائز أيما صنع، فإذا نحرها تصدق بحلّها - كذلك بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - وبجلدها، ولو أشعرها على الأيسر جاز ذلك وَإِنَّمَا ذلك ليعرف أنَّها بدنة.

فقلد ذلك الهدي لم

ولو بعث رجل بهدي ولم ايرد أنا يحجّ ولا يعتمر يكن على صاحبه حرام. فإن عطب الهدي مع الذي بعث به؛ نحره ووضع خفه بدمه وضرب به، صفحته وتركه لمن يأكله من المسلمين، ولا يأكل هو منه شيئًا، فإن أكل منه شيئًا غرمه كلّه. وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو هذا: إذا بعث الهدي مع المسلم وأمره بمثل هذا.

(1) زَمَّهُ فانْزَمَّ: شَدَّهُ. وزمَّ البعيرَ: خَطَمَهُ. انظر: القاموس المحيط، (زمم).