كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٣٣٥

باب 31: في البدن والهدي وتقليدها وإشعارها وإطعامها ولزومها وأحكامها

335

النبي صلى الله عليه وسلم أشرك عليا في هديه» (1). وروي: «أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نحر في الحرم حين صده أهل مكة، وكان نازلا عن الحلّ (2)؛ فمكَّة كلها منحر، والحرم كلّه مكة، وقوله تعالى: ﴿هَدْيَا بَلغَ الْكَعْبَةِ﴾ (المائدة: 95) يعني:

مكة.

مسألة [في الهدي بالكلام وسوقه وفي أنواع البدن] ومن أوجب الهدي بالكلام فقال: هذا هدي؛ وجب عليه سوقه ونحره، ولم يجز له الرجوع فيه ببيع ولا هبة ولا تبديل. وإن قلده أو (3) أشعره ولم يوجبه بالكلام وقع التنازع بين الناس في وجوبه.

وإذا سلمت البدن إلى منى يوم النحر وجب على السائق ذبحها أو نحرها باتفاق الأمة.

ومختلف في البدن الواجبة / 205/ وغير الواجبة؛ فقال قوم: له أن يأكل

منهما جميعًا. وقال قوم لا يأكل من الواجب ويأكل من التطوع.

واحتج من أجاز من التطوّع بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر فأخذ له من كل بدنة بضعة، فأكل من لحمها وشرب مرقها؛ لقول الله تعالى: ﴿فَجَزَاءُ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ (المائدة: (95)، فأوجب علينا ولم يجعله لنا، وما على الإنسان فلا يكون له. وقال في التطوّع: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَهَا لَكُم مِّن شَعَرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ (الحج: (36) (4) الآية، فجعلها لنا وأحل لنا الأكل منها.

(1) رواه مسلم، عن جابر بن عَبْد الله بلفظ قريب من حديث طويل، في كتاب الحج، ر 3009. وأبو داود مثله، في كتاب المناسك، ر 1907.

(2) رواه البيهقي في الصغير عن الشافعي مقطوعًا، باب الإحصار، ر 1360.

(3) في الأصل: + «و خ». (4) وتمامها: {فَأَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَ كذلك سَخَّرْنَهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).