كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٣٣٧

باب 31: في البدن والهدي وتقليدها وإشعارها وإطعامها ولزومها وأحكامها

337

علي بتمامها من اليمن فيها جمل لأبي سفيان (1) في أنفه بُرَة (2) من فضَّة، فنحرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر أن يؤخذ منها من كلّ واحدة ببضعة، فطبخت وشرب من مرقها» (3).

وكان الهدي الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء به علي من اليمن مئة بدنة، وضربت له قبة من شعر، وقال (4) الناسَ في الأراك، وفي غيران الجبل؛ فقال: «وقفت هاهنا وعَرفَة /206/ كلّها موقف» (5)، فنحر بيده ثلاثة وستين بالحِربَة، ثُمَّ أعطى عليا بقيتها فنحرها بالحربة. وفي خبر: «نحرت هاهنا منحر، ووقفت هاهنا وعرفة كلها موقف»، ثم وقف بالمزدلفة

ومنى

كلّها منحر،

فقال (6): «وقفت هاهنا والمزدلفة كلّها موقف».

مسألة: [في قوله تعالى: {تُحِلُّوا شَعَبَرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ] قوله تعالى: ﴿تُحِلُّوا شَعَبَرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ (المائدة: 2)، فإنَّ عامة العرب كانوا لا يرون الصفا والمروة من شعائر الله، وكانت الحمس لا يرون عرفات من شعائر الله.

(1) كذا في النسختين، وفي روايتي الترمذي والبيهقي: «فيها جمل لأبي جهل». (2) البرة: جمع بُراةٌ وبُرِينَ وبِرِينَ، وهي: الخَلْخَالُ، أَو حَلْقَةٌ تُجعل في أَنْفُ البَعِيرِ أَوْ فِي لَحْمَةِ أنْفِهِ؛ فإن كانت من صفر فهي بُرَة، وإن كانت من شعر فهي خُزامة، وإن كانت عودًا فهي خشاش، يقال من ذلك كله خزمت البعير وعرنته وخششته. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد، 64/ 3. القاموس المحيط، (بر).

(3) رواه الترمذي، عن جابر بلفظ قريب، باب ما جاء كم حج النبي صلى الله عليه وسلم، 777. والبيهقي في دلائل النبوة بمعناه، باب عدد حجات رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمره، ر 2184.

(4) قال: بمعنى القيلولة، وهو نومة الظهيرة.

(5) رواه مسلم عن جابر بلفظ دون: «قد»، كتاب الحج، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف، ر 2213. وأبو داود عن جابر بلفظه كتاب المناسك، باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم، ر 1643. (6) في الأصل: + «خ ثُمَّ قال».