كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٣٤٠

340

حج المريض والمحصور والمغمى عليه، ومن هو في معناهم، وأحكام حجهم، ومسائل في ذلك

قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدي﴾ (البقرة: 196)، وذلك المحرم /207/ الذي يعرض له مرض أو خوف فلا يقدر أن يمضي؛ فإن كان أحرم بعُمرَة ذهب حيث شاء وهو على إحرامه، ويرسل الهدي إلى مكة ويعاهد الذي عنده أن ينحره عنه في ساعة معروفة من يوم معروف، فإذا انقضى ذلك قصر أو حلق وأحل من حيث كان إِلَّا النساء والصيد حَتَّى يقضي عُمرة مكانها.

وإن أحرم بالحج أو بِالْحج والعُمرة قارنا، ثُمَّ حصر؛ ذهب حيث أراد وهو على إحرامه. فإن أفرد بالحج بعث هديًا واحدا، وإن قرن فقال قال: من هديين. وقيل: هدي وبه نأخذ. ويأمر الذي هو معه أن ينحر يوم النحر بمنى، وإذا انقضى الوقت الذي عاهده إليه أحلَّ إِلَّا النساء والصيد، وعليه الحج أو الحج والعمرة إن كان قرن.

وإن أصابه مرض فبدا له فرجع قبل أن يحرم فلا شيء عليه، وقال جابر بن زيد من أصابه في رأسه أذى فالحلقها أو عممه أو مرض في جسده فداواه؛ فكفَّارة ذلك أحد هذه الخصال التي قال الله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مرِيضًا أَوْ بِهِ أَذَى مِن رَأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ﴾ (البقرة: 196)، فالصيام

(1) في الأصل: + «خ بأحد»، كما في (ق)