كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٣٥١

باب 32: في المريض والمحصور والمغمى عليه، ومن هو في معناهم، وأحكام حجهم

351

وروى بعضهم قال: الناس ما ندري على أيّ ماء ننزل فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم سهما من سهامه رجلاً وأمره، فنزل في قليب من تلك القُلَب فغرزه في قعره افجاش بالماء حَتَّى هرب الناس

بعطن.

وذكر ابن شهاب أنّ الذي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنزول: ناجية بن جندب الأسلمي فقالت له جارية من بني مازن:

يَا أَيُّهَا الْمَائِحُ دَلْوَي دُونَكَا إِنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ يَحْمَدُونَكَا

فأجابها:

ا يُثْنُونَ خَيْرًا وَيُمَجِّدُونَكَا]

قَدْ زَعَمَت جَارِيَةٌ يَمَانِيَة أَنِّي أَنَا الْمَائِحُ وَاسْمِي نَاجِيَهْ وَطَعْنَةٍ ذَاتِ رَشَاشِ وَاهِيَهْ طَعَنْتُهَا عِنْدَ يَدَيِ الْعَادِيَة (1)

ثُمَّ أقام النبي صلى الله عليه وسلم حَتَّى صالح؛ ثُمَّ نحر بعد الصلح في الحرم.

وفي الحديث: أنه قال للناس بعد الصلح: «انحروا بدنكم» ثلاث مرات فتباطأوا ولم ينحر رجل منهم، فدخل إلى أمّ سلمة فشكى إليها ذلك، فقالت انحر يا رسول الله، فإنَّهم لو قد رأوك نحرت نحروا، فنحر ونحر من كان معه هديًا من أصحابه، أفلا ترى أنَّ ناقة النبي صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا تركت في حد الحرم ثُمَّ حلق رأسه.

(1) البيت من الرجز، ينسب لناجية بن جندب بن عمير بن يعمر المازني، سائق بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم. انظر: القصة والأبيات في سيرة ابن هشام، 2/ 311.