كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٥

525

باب 18: في طلب العلم وما له وعليه من التحليل والتحريم

وعن ابن عباس في قوله وجَل: {إِنَّهُ، لَكَبِيرُكُمُ الَّذِى عَلَمَكُمُ السِّحْرَ) (طه: 71)؛ يريد معلّمكم. وتقول: علمت الصبي تعليمًا، والتعليم للمتعلم. وقال: تَعَلَّم إِذَا كُنْتَ لَسْتَ بِعَالِم فما العلم إلَّا بالعَنَا والتعلم [تعلم فإنَّ العلم أزين للفتى مِنَ الْحُلَّةِ الْحَسْنَاءِ عِنْدَ التَّكَلُّم)

مسألة: [في تعليم القرآن]

وتعليم القرآن فرض على الكفاية، فإذا قام به البعض سقط عن الباقين فرضه، إلا ما يقام به الصلاة.

وتعليم القرآن بالأجرة جائز للسُّنَّة القائمة، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ أتاه رجل فقال: يا رسول الله، زوّجني من فلانة، فقال: «أَعندكَ مَهْرٌ تَمهَرُهَا إِيَّاها؟» قال: لا. قال: «أفتحفظ من القرآن شيئًا؟ قال نعم أحفظ كذا وكذا. قال: اذهَب فَعلّمها إيَّاه» (2)، ثُمَّ أتاه من بعدما علمها، فزوجه

والقرآن لا يثبت به النكاح، وَإِنَّمَا يثبت النكاح بالعوض الذي عليه في تعليمها؛ فدل أن ذلك جائز إذا كان لا نكاح إلا بمهر. وجائز للمعلم أخذ الأجرة عليه. وكره بعضهم ذلك إلا أن يجعل الأجرة لعنائه وقعوده وتعليم الخط.

(1) البيت من الطويل نسبه الأبشيهي في المستطرف (52/ 1) لصالح اللخمي بلفظ: «فما العلم إلا عند أهل التعلم … ». (2) رواه الربيع عن ابن عباس بمعناه من حديث طويل، كتاب النِّكَاحِ، بَاب (24) فِي الْأَوْلِيَاء، ر 515. والبخاري عن سهل بن سعد، في فضائل القرآن، ر 5029، وفي النكاح، ر 5030،

O AV

٥٢٥ / ١١٬٢٣٨