الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٣٥٨358
كتاب
الجزء الحادي عشر
مسألة: [في حج العبد]
أذن لعبده في الحج؛ فعلى السيد ما أحدث العبد. ومن
وفي قول أبي حنيفة: إنَّ العبد إذا حجّ ثُمَّ عتق فمضى في حجّه لم يجزه عن حجة الإسلام واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: أيُّمَا عبد حج عشر حجج عتق فعليه حجة الإسلام)، ووافق في هذا بعض أصحابنا. وقال الشافعي: يُجزئه إن عتق قبل الوقوف بعرفة؛ واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة»، ووافق في هذا بعض أصحابنا.
وقول من قال منهم بالأوّل أصح، والله أعلم، ويدلُّ على صحة هذا القول ما روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «أَيُّمَا صَبِيّ حَجّ ولم يبلغ الحنث فعليه حجّة أخرى، وأيما عبد حجّ ثُمَّ عتق فعليه حجة أخرى».
مسألة: [في حج الصبي]
والحج غير واجب على الصبي بإجماع؛ فدلَّ الإجماع على أنَّه إن حجّ فقد أتى بغير الحجّ الذي ورد القرآن به /219؛ لأنَّ ما ورد به القرآن هو ما يلزم المتعبد.
وعن ابن عباس قال: كنا بالروحاء فأخذت المرأة بعضد الصبي ـ وفي ألفاظ الخبر بعضد صبي مرضع فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟: - فقال: «نَعَم، ولكِ أَجر) (2)؛ وفي هذا دلالة على أنَّ الصبي كان صغيرًا لم
بعض
(1) سبق تخريجه في حديث: «أيّما صَبِيّ حج به … »، في هذا الجزء.
(2) رواه مسلم، عن ابن عباس بلفظه في كتاب الحج، ر 3317 - 3319. والترمذي، عن جابر مثله، في كتاب الحج، ر 936.