كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٣٧٢

372

كتاب

الجزء الحادي عشر

مسألة: [فيما يعترض المرأة في المناسك أو لم تقدر عليه] وإذا لم تقدر المرأة أن تصعد المروة فتقوم في أصلها، والرجل والمرأة يطلعانها من حيث أرادا

فإذا حاضت المرأة أتَمَّت سعيها بين الصفا والمروة، وإن أدركها حيض أو ميلاد قبل أن تزدار؛ فلتُقِم حَتَّى تطهر ثُمَّ، تزدار، وإن شاءت نفرت بعد الزيارة، وإن شاءت أقامت، وإن حبست عليها رفيقها جلست.

وإن كان الحيض أو الولادة بعد الزيارة نفرت مع أصحابها ولا وداع عليها للبيت؛ لأنَّه بلغنا أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لصفية إذ قالت: «إِنِّي حضت»:

عقرى حَلَقَى [إنَّك لـ حابستنا، ثُمَّ ذكر أنها قد ازدارت ونفرت» (2). وكل امرأة أرادت الإحرام وهي حائض أو نافس؛ فإنَّها تغتسل وتستنفر بما يمسك الدم عن ثيابها، ثُمَّ تلبس ثيابها التي تحرم فيها، فإذا دخلت مكة أو قضت حجّها لم تطف بالبيت إلا وهي طاهرة؛ لأنها لا تدخل المسجد، ولا يجوز طوافها وهي لا تصلّي إلا أن تكون مستحاضة فإنَّها تمسك بشيء تحبسه وتقضي طوافها.

وأيما امرأة أدركها الحيض وقد قضت طوافها وبقي عليها السعي بين

الصفا والمروة؛ أتَمَّت سعيها بين الصفا والمروة وهي غير طاهر.

فإن كانت لم تركع ركعتي الطواف حَتَّى أدركها الحيض أو النفاس، وهي مقيمة بمكة؛ نظرت حَتَّى إذا طهرت ركعت وسعت بين الصفا

:

(1) يقال: «امرأةٌ عَقْرَى حَلْقى» توصف بالخلاف والشُّؤم والإيذاء. ويقال: عَقَرَها الله: أي عَقَرَ جَسَدَها وأصابها بوَجَع في حَلْقِها، واشتقاقه من أنَّها تحلق قَوْمَها وتَعْقِرُهُمُ: أَي تَسْتَأْصِلُهُم من شؤمها عليهم. وعَقْرَ الرَّجُلُ: بَقِي مُتَحَيَّرًا دَهِشًا من غَمَّ أو شدَّة. انظر: العين، (حلق، عقر). (2) رواه البخاري عن عائشة بمعناه، باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت، ر 1673، 625/ 2.