الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٣٧٥باب 35: في النساء ووجوبه عليهنَّ، وما يجوز لهنَّ فيه وما لا يجوز
وتؤمر الحائض والنفساء أن تغتسل إذا وصلت الميقات وأرادت أن تحرم؛ لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم «أمر أسماء بنت أبي عميس لَمَّا نفست بمُحَمَّد بن أبي بكر بذي الحليفة أن تغتسل وتستنفر بثوب وتحرم من الميقات لأول حجّها وتحرم للحج أيضا» (1)، ويُجزئها طواف واحد. وقيل: بطوافين، والسنة جاءت بأنَّ طوافا يُجزئ لها. ولا تدخل المسجد، وإن وقفت بباب المسجد ودعت الله فحسن. وتفعل جميع ما يفعل الحاج في مناسك الحج كلّها، وإن فلم تطهر فلا تخرج حَتَّى تطوف لحجها وعمرتها ثُمَّ تخرج. كذلك لا تخرج إن لم تطهر وقد حجت حَتَّى تودّع البيت؛ لأنه قد جاء الحديث بأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أمر الحائض ألا تخرج يكون آخر عهدها بالبيت (2).
حلت
حَتَّى
لئلا
يقطع
والحائض إذا طهرت وهي محرمة غسلت بالماء دون غيره الشعر. ولا تترك طواف الصدر ولا طواف الوداع، فإن خرجت إلى بلادها ولم تطف طواف الصدر للوداع فعليها دم تبعث به إلى مكة.
وإذا طافت المرأة للزيارة ثُمَّ حاضت قبل أن تركع؛ فلترجع إلى بلدها
وتفعل ما يفعل الناس فإذا طهرت فلتركع، وإن نفرت فلا تخرج /230/ إلى بلادها وتسعى بين الصفا والمروة.
وأما الحبلى إذا رأت الدم فإنَّها تصنع
كما تصنع
المستحاضة.
(1) رواه مسلم، عن عائشة بمعناه، كتاب الحج، باب إحرام النفساء واستحباب اغتسالها للإحرام، ر 2181. وأبو داود، نحوه، كتاب المناسك، باب الحائض تهل بالحج، ر 1494. (2) وهذا إذا كانت طافت قبل ذلك طواف الإفاضة، وأما طواف الوداع فقد رخص لها أن تنفر وإن لم يكن آخر عهدها بالبيت كما جاء ذلك عند الترمذي عن ابن عمر، في باب ما جاء في المرأة تحيض بعد الإفاضة، ر 902. وابن حبان في كتاب الحج. وفي جامع بيان العلم لابن عبد البر، ر 619.