كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٣٧٧

باب 35: في النساء ووجوبه عليهنَّ، وما يجوز لهنَّ فيه وما لا يجوز

377

مسألة: [في نفر الحائض والنفساء]

أجمع أصحابنا - فيما علمت منهم ـ أنَّ الحائض والنفساء لا تنفران ـ حَتَّى يطفن طواف الصدر، فإن نفرن كان عليهنَّ الفداء، وهو دم، والله أعلم. وروى مخالفونا أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم رخص لهما أن ينفرن مع الناس، وإن لم يطفن طواف الصدر (1). قال أصحابنا: فإن خافت الحائض والنفساء التخلّف عن أصحابها نسكت بشاة وخرجت، ولم يعذروها عن ذلك. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يَنْفِر أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِر عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ»، وهذا خبر متَّفق عليه، ثُمَّ ادَّعى مخالفونا أنَّه رخص للحائض /231/ والنفساء؛ لخبر ذكروه ولم يصح عند أصحابنا. والرواية عندنا [أيضا] عن عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه لم يُجز للحائض ومن كان في معناها أن تنفر حَتَّى تطوف الصدر، ولم يخصَّ حائضًا من غير حائض. واعتمدنا في ذلك على الرواية التي اتفق عليها نقل أصحابنا مع نقل مخالفيهم من أهل الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق الحارث بن عبد الله بن أوس (2) «أَنَّه نهى الحائض أن تنفرَ حَتَّى يكون آخر عهدها بالبيت وتطوف» (3).

(1) روى البخاري عن ابن عباس قال: «رخص للحائض أن تنفر إذا حاضت»، وكان ابن عمر يقول في أول أمره: «إنّها لا تنفر، ثُمَّ سمعته يقول: تنفر، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لهنَّ»، انظر: كتاب الحيض، باب المرأة تحيض بعد الإفاضة، ر 327. (2) الحارث بن عبد الله بن أوس الثقفي: صحابي، سكن الطائف وينسب إلى جده. روى عنه: عمر بن أوس والوليد بن عبد الرحمن الجرشي. انظر: المزي: تهذيب الكمال، 21/ 5 - 215. وابن حجر: الإصابة، 674/ 1.

(3) رواه أبو داود، عن الحارث عن عمر بمعناه، باب الحائض تخرج بعد الإفاضة، ر 1713. ابن أبي شيبة، نحوه، ر 9/ 71، 4/ 250. ومعناه في حديث مسلم السابق أيضًا.