كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٣٧٨

378

كتاب

الجزء الحادي عشر

مسألة: [في أداء الحج عند وجوبه]

وإذا وجب على المرأة الحجّ فعليها أن تحجّ، وليس للزوج منعها من ذلك، فإن منعها من حجّ الفريضة كان الله | عاصيا وليس عليها طاعته في ذلك؛ لأنَّ طاعة الأزواج لا تجب في معصية الخالق تعالى، وعليها الحجّ ومخالفة الزوج في ذلك، ولا يجوز طاعة المخلوق في معصية

الخالق.

واختلف الناس في منع الزوج للمرأة عن الحج؛ فقال قوم: له منعها عن النفل دون الفرض وقال قوم له منعها عن النفل والفرض جميعا. وقال قوم: ليس له منعها عنهما جميعًا؛ وبالقول الأول نأخذ بقول أصحابنا وأصحاب /232/ داود.

فلَمَّا

مسألة: [رَمَل المرأة في الطواف]

وليس على النساء رَمَل في الطواف؛ لأنَّ أصل الرمل إِنَّمَا وضع لإبداء القوَّة، وذلك أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا خرج من المدينة وكان هواء المدينة وبيئًا، قدم في أصحابه قال المشركون: إِنَّ أصحاب مُحَمَّد قد وهنتهم حمى يثرب؛ فلما فَلَمَّا سمع النبي صلى الله عليه وسلم ذلك أمرهم بالرمل وشدة السعي ليرى المشركون قوته وتظهر لهم جلادتهم، فيقل طمعهم في المسلمين وتضعف قلوبهم. فلما رأوا ذلك من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم استعظموه، وقالوا: إنّ الواحد منهم ليفي بعشرة منا. فَلَمَّا كان أصلُ الرَّمَل ذلك لم يكن عليهنَّ ذلك

مسنونًا.

ويُستَحبُّ لهنَّ أن يطفن ليلا، لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أمرهنَّ بالطواف ليلا،

ولا رمل عليهنَّ، ولكن يطفن على هيئتهنَّ.