كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٣٧٩

باب 35: في النساء ووجوبه عليهنَّ، وما يجوز لهنَّ فيه وما لا يجوز

379

فصل (1): [في قصّة ابن أبي ربيعة والمرأة في الطواف] قال أبو الحسن (2): «قدمت امرأة مكة وكانت ذات جمال [وعفاف] وَبَراعةٍ وشَارَة فأعجبت ابن أبي ربيعة فأرسل إليها، فخافت شِعْره، فَلَمَّا أرادت الطواف قالت لأخيها: «اخْرُجُ مِعي»، فَخَرَجَ مَعَها وعَرَضَ لها عُمر، فلما رأى أخاها عدل عنها، فأنشدت شعر جرير:

تعدو الذئابُ عَلى مَن لا كِلابَ ت لَهُ وَتَتَّقي مَربَضَ (3) الْمُستَنفِرِ الحامي (4) هذا حديث أبي الحسن، فأما بنو مخزوم فزعموا أن ابن أبي ربيعة لم يحل إزاره على حرام قطّ، وَإِنَّمَا كان يذهب في شيبته بأخلاق ابن أبي عتيق. كان من أهل الطهارة والعفاف، وكان من سمع کلامه توهم أنه من أجراً الناس على الفاحشة وما يشبه الذي يقول بنو مخزوم مِمَّا ذكروا عن قريش والمهاجرين فإنَّهم يقولون: إنَّ اعمر بن عبد الله بن أبي ربيعة إِنَّمَا سُمِّي الخطّاب، وأنه ولد ليلة مات عمر حمد لله، فلَمَّا كان بعد ذلك وذكروا

فساد هذا وصلاح ذاك قالوا: أي باطل وضع وأي حق رفع. ومثل هذا الكلام لا يقال لمن عرف بالعفة التامة وببعض المزاح».

(1) في الأصل: «مسألة».

(2) انظر هذه القصة بتصرُّف في الحيوان للجاحظ عن أبي الحسن محمد بن إبراهيم، 83/ 2.

(3) في الأصل: «حوزة».

(4) البيت من البسيط نسبه الجاحظ في الحيوان (83/ 2) لجرير وينسب للنابغة في ديوانه

(الموسوعة الشعرية)، كما ينسب أيضًا في الصحاح وغيره للزبرقان بن بدر، (ثفر).