كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٣٨٠

36

في الوداع والتكبير والأيام المعلومات

مسألة: [في قوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَسِكَكُمْ] قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَسِكَكُمْ) يقول: إذا فرغتم من المناسك، فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَاءَكُمْ) قيل: إنَّ ذلك كان المشركون إذا قضوا مناسكهم بعد التشريق وقفوا بين المسجد والجبل وذكر كل واحد منهم أباه بخير وذكر منافعه ولم يذكر الله. قال الله تعالى للمسلمين فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكرِكُمْ ءَابَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ (البقرة: 201)؛ فينبغي للمسلم أن يكثر من ذكر الله ويكون في دعائه: ﴿رَبَّنَا وَايْنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، قال الله تعالى: ﴿أُولَبِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا من أعمالهم الحسنة وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (البقرة: 202).

فمن حج أو اعتمر ثُمَّ أراد الانصراف إلى أهله وبلده، فليكن آخر عهده بالبيت، ويقول في دعائه: «تائبون آيبون عابدون لربنا حامدون، وإنَّا إلى ربنا لمنقلبون».

قال أبو هريرة: حججنا مع /233 رسول الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى إذا كنا بمنى وعرفات قال: «يا أيُّها الناس، هذا مقام قد قمته وقامته الأنبياء من قبلي، فأفضل ما قلته وقالته الأنبياء من قبلي قول: «لا إله إِلَّا الله»، فأكثروا منها فإنَّه يغفر لقائلها».

(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.