كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٣٩١

باب 37: في الاعتكاف، وما يجوز فيه وما لا يجوز، وما يفسده وما لا يفسده

مسألة: [الاعتكاف بغير صوم]

391

اختلف أصحابنا في الاعتكاف بغير صوم؛ قال أكثرهم: لا يجوز إِلَّا بصوم واللغة توجب جواز الاعتكاف بغير صوم، وبهذا تعلق من جوّز الاعتكاف بغير صوم. وفي الرواية: «أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ما اعتكف /236/ إِلَّا وهو صائم» ()، وإن كان لم يعتكف إِلَّا في شهر رمضان.

والاعتكاف المتفق على جوازه هو إذا كان بصوم؛ قال أبو الحسن رحم الله: لا اعتكاف إِلَّا بصوم، هكذا روي عن عائشة وابن عبّاس - رحمهما الله -. الحجة لمن أجاز الاعتكاف بغير صوم أن الاعتكاف في اللغة هو الإقامة على الشيء، فإذا نوى المعتكف الإقامة في المسجد طاعة الله فهو معتكف، ولم تقم الدلالة على بطلان اعتكافه إذا تعرى من الصوم؛ وقد اعتكف النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان ولم يكن صومه للاعتكاف، فدل أن الاعتكاف يصح بغير صوم.

مسألة: الاشتراط في الاعتكاف، ومتفرقات]

ومن نذر أن يعتكف في مسجد بعينه في أيَّام معلومة، فحيل بينه وبينه بهدم أو غيره؛ قال بعض أصحابنا: تلزمه كفَّارة نذره لعجزه عن الوفاء بما عقد على نفسه من فعل الطاعة، وأنَّ الكفَّارة بدل من الفعل الذي لا يقدر عليه. واختلف أصحابنا في الكفارة؛ قال بعضهم: كفَّارة يمين مرسلة. وقال بعضهم: يتصدق على الفقراء بقدر المؤنة والمشقة التي كان يتحملها في حال اعتكافه.

(1) رواه أبو داود، عن عائشة موقوفا بمعناه كتاب الصوم، باب المعتكف يعود المريض، ر 2473، 333/ 2. وابن أبي شيبة، عن عائشة وابن عباس وغيرهما نحوه، كتاب الصلوات،

باب من قال لا اعتكاف إلا بصوم، ر 9621، 333/ 2.