كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٣٩٥

باب 37: في الاعتكاف، وما يجوز فيه وما لا يجوز، وما يفسده وما لا يفسده

395

وليس له أن يخرج إلا في جنازة من لا يصلي عليه غيره، فإذا صلَّى

عليها انصرف إلى مسجده.

ولا يجوز له أن يكلّم الناس في المسجد في شراء ولا بيع، ولا يحدثهم

بشيء من حديث الدنيا، واله أنا يستمع منهم ما تحدّثوا به.

وكان يقال: ينبغي للمعتكف أن يكون مصليا أو قارئًا أو نائما. ولا يخرج المعتكف إِلَّا لجمعة أو حاجة الإنسان؛ لما روي «أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان». وقيل: إنَّ عائشة كانت إذا اعتكفت لا تدخل البيت إلا لحاجتها، ولا تعود مريضًا إلا مريضا على طريقها؛ فهذا أيضًا لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة، فإن فعل انتقض اعتكافه.

ولا يبي يبيع المعتكف ولا يشتري.

ولا يَصِلْ في اعتكافه رحمه بقدمه، وإن وصل بسلام أو هدية فجائز.

وفي عيادة المريض، اختلاف والله أعلم، ولا أحبّ له ذلك.

وكذلك الجنائز فيها الاختلاف فلا يتبعها، وأجاز بعض جنازة يلي الصلاة عليها، ولا أحبّ له أن يتعرّض بشيء من هذا، وما لا يلزمه من

الجنائز والمرضى فلا يفعل.

وقيل: إنَّه يأمر بضيعته وما يحتاج إليه من غير أن يخرج من المعتكف. ولا أعلم عليه في قتل القمل بأسًا إذا لم يلق ذلك في المسجد الذي هو

عاكف فيه.

(1) رواه مسلم، عن عائشة بلفظ قريب كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها … ، ر 297، 244/ 1. وأبو داود، مثله، كتاب الصوم، باب المعتكف يدخل البيت لحاجته، ر 2، 2467، 332/ 2.