الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٣٩٦396
كتاب
الجزء الثاني عشر
وأحبّ أن يكون همه وشغله في اعتكافه إقباله بأمر آخرته وما يقوم به في الدنيا (1) ليقوم 239 به الطاعة الله، ما لم يبرز من المعتكف لأمر بول أو غائط أو طعام يأخذه أو ماء يشربه أو يتوضأ للصلاة، والله أعلم.
ولا بأس أن يُدخل على المعتكف ويُتحدَّث معه بما لا يأثم فيه؛ لأنَّ الرواية عن صفية - زوج النبي صلى الله عليه وسلم ـ «أنها جاءت إليه صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت معه ساعة، ثُمَّ قامت تنقلب وقام النبي معها حَتَّى بلغت باب المسجد (2)؛ لأن الحديث لا يمنع من العبادات كالحج والصوم وكذلك الاعتكاف.
ولا بأس بخروجه إلى الجمعة؛ لأنَّها فريضة على كل نفس من أهلها. فإن خرج لغيرها أو غير البول والغائط نقض اعتكافه؛ ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يخرج إلا لحاجة الإنسان.
وإن تجاوز المعتكف إلى مورد غير المورد الذي هو أقرب إليها؛ فقد حفظت أنه ينتقض اعتكافه.
مسألة: [في النذر بالاعتكاف، وأقله]
ومن أوجب على نفسه اعتكاف ليلة فلا اعتكاف عليه؛ لأنَّه لا يكون إِلَّا
بصوم، ولا صوم في الليل
ولا يجوز أن يكون الاعتكاف في أقل من يوم. وقال الشافعي: له أن
يعتكف ما شاء ولو ساعة.
(1) في (ق): «وما يفوته من الدنيا».
(2) رواه البخاري عن صفيَّة بمعناه كتاب أبواب الخمس، باب جاء في بيوت أزواج، ر 2934. وابن ماجه مثله كتاب الصيام، باب في المعتكف يزوره أهله في
النبي.
6 …
المسجد، ر 1779.