الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٣٩٧باب 37: في الاعتكاف، وما يجوز فيه وما لا يجوز، وما يفسده وما لا يفسده
397
ومن نذر باعتكاف أيَّام دخل المسجد قبل طلوع الفجر ليستوفي كماله في المسجد، كمن أوجب صوم يوم.
ومن أوجب على نفسه اعتكاف ثلاثة أيَّام بلياليها دخل المسجد قبل
غروب الشمس؛ لقوله: ثلاث ليال وثلاثة أيام، وقوله: في أيام معدودات.
وإن نذر باعتكاف شهر دخل المسجد قبل غروب الشمس؛ لأن لا يفوته شيء من الشهر، ويخرج من المعتكف إذا أتَمَّه إذا غربت الشمس؛
لأنه قد قضاه.
مسألة: [في الاعتكاف عن الغير، وشروطه]
ولا يعتكف أحد عن أحد؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ (النجم: (39)، وقال: لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى} (طه: 15)، وكان ابن عباس يقول: لا اعتكاف إلَّا بصوم من اعتكف، فعليه صيام ما
اعتكف. /240/
والاعتكاف جائز في غير شهر رمضان، ولا يكون الاعتكاف بغير صوم. والاعتكاف لا يجوز إلَّا بنيَّة، ونيَّته أن يعتقد الإقامة في المسجد قُرْبَة إلى الله تعالى.
:مسألة: [في استحباب الاعتكاف في شهر رمضان]
والمستَحبُّ الاعتكافُ في شهر رمضان تحرِيًّا لموافقة ليلة القدر؛ روي: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأوائل من شهر رمضان، ثُمَّ اعتكف العشر الأواخر، وقال: «إنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأوائل أَلْتَمِس هَذِهِ اللَّيلَة، ثُمَّ اعْتَكفتُ العشر الأواسط، ثُمَّ أُنْبِئتُ أَنَّهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ؛ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُم أَنْ يَعْتَكِفَ