الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣٠530
كتاب
الجزء الأول
وقد روي عن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «مُرُوا الصَّبِيَّ بالصَّلَاةِ إِذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنينَ، فَإِذَا بَلَغَ عَشَرَ سِنِينَ فَاصْرِبُوه عَلَيْهَا).
فصل: [في وجوب تعليم الأطفال]
وينبغي للآباء وللقوَّام بأمر الأطفال أن يعلّموهم الأذان والإقامة والصلاة وشرائع الإسلام إذا صاروا في حال يعقلون ذلك؛ لئلا تذهب طائفة من الزمان عند بلوغهم في التعليم؛ لأنَّهم إذا كانوا قبل البلوغ عالمين أتوا بالعبادات عند البلوغ على الفور، وهذا من التعاون (2) على البر والتقوى الذي أمر الله تعالى به. والرجل يعلم ابنته من القرآن للصلاة ست سور.
ويقال: التعليم في الصغر كالنقش على الحجر، والتعليم في الكبر كالكتابة على الماء؛ أبو الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ الذِي يَتَعَلَّمُ في صِغَرِه كالوشم عَلَى الصَّحْرَةِ، وَالذي يَتعلَّمُ في الكِبَر كَالذِي يَكتُبُ
على الماء» (3).
وقال جران العود (4):
تُرِكنَ بِرِجلَةِ الرَّوحاءِ حَتَّى تَنَكَّرَتِ الدِّيارُ عَلى البَصيرِ
(1) رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو بمعناه باب متى يؤمر الغلام بالصلاة، ر 495، 33/ 1. ورواه أحمد في مسنده عن عبد الله بن عمرو، ر 6756، 187/ 2.
(2) في (س): التعارف.
(3) ذكره المتقي الهندي عن أبي الدرداء بلفظ: (( … في صغره كالنقش على الحجر … ))، وعزاه
إلى الطبراني في الكبير ولم نجده فيه. انظر كنز العمال ر 29336، 109/ 10. (4) عامر بن الحارث النمري، جران العود (ت: 68 هـ): شاعر وصاف أدرك الإسلام، وسمع القرآن واقتبس منه كلمات وردت في شعره. ومعنى جران العود: هو مقدم عنق البعير المسن، وكان يلقب نفسه به في شعره. له ديوان شعر رواه وشرحه أبو سعيد السكري. انظر: الزركلي: الأعلام، 250/ 3.