الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٤٠٧باب 37: في الاعتكاف، وما يجوز فيه وما لا يجوز، وما يفسده وما لا يفسده
407
مسألة: [في خروج المعتكف]
وإذا مات والد رجل وكان معتكفا خرج إلى جنازته ولو كان ذميًا. ومن اعتكف في مسجد فليس له أن يخرج إلا إلى ما لا بد له منه لوضوء أو طعام، فإن اشتغل بغير ذلك مثل أمر دنيا ففيه اختلاف؛ منهم من يقول: يقعد في المسجد على أثر اعتكافه مثل ذلك المقدار، ومنهم من شدد، ومنهم من رخص.
وله أن يحضر جنازة هو وليها ليصلّي عليها ويدفن الميت، ولا يقعد
ليُعَزَّى (1).
ويحضر الجمعة ولا يصلي بعد الفريضة إِلَّا السُّنَّة، /247/ ولا يصلّي نافلة إِلَّا في موضع اعتكافه.
وكل خروج معتكف لما لا بُدَّ له منه لا يفسد اعتكافه، وكلّ خروج هو مُخَيّر فيه يفسد اعتكافه.
مسألة: [في تقبيل ومباشرة المعتكف]
وأجمعوا أنَّه إذا قبل امرأته وهو معتكف لم يفسد اعتكافه، وفي إجماعهم على ذلك ما يدلّ على أنَّ المباشرة لا تكون إلا بالفرج؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَلَكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (البقرة: 187)، فلو كانت المباشرة بالفرج وغيره من سائر البدن لم يجمعوا على أن القبلة من
المعتكف لا تفسد الاعتكاف.
والمستَحبُّ للمعتكف أن لا يقبل في حال اعتكافه.
(1) في الأصل: + «خ لغير ذلك».