الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٤١٢412
كتاب
الجزء الثاني عشر
مسألة: [في اعتكاف المطلقة]
والمطلقة لا تعتكف ما كانت في العدة، ولا تبيت عن بيتها إلا التي عليها حَجَّة الفريضة فإنَّها تحجّ إذا أرادت.
قال أبو محمد (1): النظر يوجب عندي أنَّ المطلقة ثلاثا يجوز لها الاعتكاف في عدتها؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه لم يجعل لفاطمة بنت قيس سكنى ولا نفقة، وقد طلقها زوجها ثلاثا (2)، وإذا لم يكن سكنى على زوجها كان لها أن تقضي عدَّتها حيث شاءت وتحبس نفسها فيه. وفي الخبر: أنها اعتدت في بيت أم مكتوم. والمطلقة واحدة أو اثنتين ليس لها أن تخرج من بيت زوجها؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (الطلاق: 1). فإن قال قائل: ما أنكرت أن يجب عليها الخروج إلى فرض هو عليها، فإذا فرغت رجعت إلى منزلها الذي أمرت بالسكن فيه؟
(4)
قيل له: لا يجب أن تدع فرضا هي فيه إلى فرض ليست] فيها، وذلك منه بدل وليس من فرضها الذي هي فيه بدل.
فإن قال قائل: لم فرقت بين المطلقة واحدة والمطلقة ثلاثا؟ قيل له: إنَّ المطلقة واحدة دخلت قبل الطلاق بإذن زوجها، و [إن] كان لها
(1) في الأصل: «أبو عبد الله خ محمد». وفي (ق): «أبو عبد الله». وانظر جامع ابن بركة، باب
الاعتكاف.
(2) رواه النسائي، عن فاطمة بنت قيس بمعناه في الطلاق (3416. والدارقطني، مثله، في الطلاق والخلع، ر 4002. والبيهقي، كتاب النفقات، ر 16142. (3) في النسخ: «بيت أم كلثوم»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه من كتب الحديث. (4) في (ق): + «مسألة».