كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٤٢٢

422

كتاب

الجزء الثاني عشر

فمدحهم

الله بالوفاء بالنذور، والمدح لا يستحقه إلا من كان مطيعا، واستحقاقهم النجاة من شرّ ذلك اليوم، والجنَّة التي ضمنها لهم لا يستحقونها بالنفل، وإنَّما يستحقونها بأداء الفرائض.

وروي نافع أنَّه سمع ابن عمر يقول: كان عمر نذر اعتكاف ليلة في المسجد الحرام في الجاهلية، فقال عمر: فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، «فَأَمَره أن يَعتَكِفَ ويَفِي بِنَدْرِه»؛ وبهذا الخبر يحتج من أجاز الاعتكاف بغير صوم، إذ الليل لا صوم فيه، والله أعلم.

والنذر وجوبه بالآية التي تلوتها وبخبر عائشة فيما روت عن النبي صلى الله عليه وسلم

أنَّه قال: «مَن نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ». واختلف أصحابنا في لزوم كفَّارة، المعصية، والمسقط لوجوبها قوله

أَنظَر.

مسألة: [في ألفاظ النذر]

ومن قال: يوم يقدم فلان فلله عليّ أن أفعل كذا وكذا، فقدم في الليل؛ قال أصحابنا: قد لزمه النذر بقوله تبارك وتعالى: {وَمَن يُوَلِّهِمْ يَومَيذٍ دُبُرَهُ) (الأنفال: (16) قالوا: فالوعيد يوجه إلى من ولى دبره ليلًا كان أو نهارا، وهذا عندي إذا أرسل القول في حال نذره. وأما إذا قيد بنية وعلّق النذر بوقت معلوم له وأراد اليوم نفسه لم يلزمه.

وإذا قال: إذا قدم فلان فلله عليّ صوم ذلك اليوم، فقدم في النهار لم يلزمه صوم ذلك اليوم؛ لأنَّ الصوم لا ينعقد إلَّا بنية يثبتها من الليل، وصوم بعض اليوم لا يكون قربة إلى الله تعالى ولا يلزمه يوم بدله كما قال بعض أصحابنا: بوجوب يوم بدله؛ لأنَّه علّق النذر بصوم يوم قدوم الغائب.