كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٤٢٣

باب 39: في النذور

423

أنَّه

وإن قال: إذا قدم غائبي وصح ولدي فلله عليّ عتق رقبة؛ فعندي يُجزئه ما يستحق به اسم رقبة؛ لأنَّ الحجّة توجب ذلك، والموجب /256/ عليه من أصحابنا عليه رقبة مسلّمة الجوارح مكتسبة مسلمة محتاج إلى دليل.

مسألة [النذر بالتصدق بكل المال]

وإن نذر بصدقة ماله؛ فالنظر يوجب عندي أن لا شيء عليه ولا كفارة؛ لأنه نذر بفعل معصية، والله أعلم، ولا أحفظ لأصحابنا فيها قولًا.

فإن قال قائل: ما أنكرت من وجوب الصدقة بجميع ماله بالوفاء بنذره؛ واحتج بقول الله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (المائدة: 1)؟ قيل له: هذا غلط في التأويل (1)؛ لأنَّ الظاهر يمنع ما (2) قلت، وذلك أن الله - تبارك وتعالى - أمرَ بوفاء كلّ عقد كان طاعة، وأما إذا كان العقد عقدًا على فعل معصية كان ترك الوفاء به طاعة؛ لأنَّه قد نهى تبارك وتعالى عن الوفاء بهذا النذر؛ لقوله جلَّ ذِكرُه: وَلَا نَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَنَقْعُدَ مَلُومًا تَحْشُورًا) (الإسراء: 29)، فلما كان الذي نذر أن ينفق اجميع ماله ويبقى بعده فقيرًا لا يرجع إلَّا إلى لوم نفسه على فعله بالتحسّر على ما كان منه، وجب أن يكون هذا قد نذر بمعصية فلا يجب الوفاء بها، والله أعلم.

مسألة: [في النذر بصوم أيام ولياليها]

اختلف أصحابنا فيمن نذر بصوم أيَّام ولياليها؛ فقال بعضهم: يصوم النهار ويبدل لكلّ ليلة يومًا قياسًا على ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب

(1) في الأصل: «هذا غلط بالتأويل في التأويل». وفي (ق): «هذا غلط (2) في الأصل: «ماخ مما».

من

التأويل».