كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٤٢٤

424

كتاب

الجزء الثاني عشر

حين سأله فقال: يا رسول الله، إني كنت نذرت بصوم أيام في الجاهلية فقال: «صم بَدلَهُ فِي الإسلام»)، فلَمَّا كان صوم الجاهلية غير قربة إلى الله - جل وعزَّ - فأمره (2) النبي صلى الله عليه وسلم ببدله وما يكون قربة، وكذلك لَمَّا كان صوم الليل غير قربة الله - جلّ ذكره - وجب أن يكون يبدل منه صومًا هو قربة. وقال بعضهم: عليه صوم الأيَّام ولا شيء عليه في صوم الليل، وإنَّما يلزمه ما تقرب (3) به إلى الله مِمَّا هو طاعة له مِمَّا أمر به وندب إليه؛ فأما ما لا يتقرَّب به إليه مما لم يأمر به فرضًا ولا نذرًا فليس بواجب فعل ذلك عليه.

وقال بعضهم: صوم الليل معصية وصوم النهار طاعة؛ فعليه فعل الطاعة، وليس له الوفاء بالمعصية، وعليه بدل نذر المعصية كفَّارة نذره؛ لأنَّ النذر /257/ عقد كما أنَّ اليمين عقد، إذا حلف على فعل معصية كان عليه كفَّارة اليمين، ولم يكن له الوفاء بفعل المعصية، وقد شككت في قول لهم آخر، والنظر يوجب عندي أنَّ عليه صوم النهار ولا شيء عليه في صوم الليل؛ صوم الليل ليس هو طاعة بل هو معصية؛ «لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن

لأن

الوصال» (4).

وأيضًا: فإنَّ

صوم الليل

الليل مع صوم النهار يؤدّي إلى إتلاف النفس، وعلى الإنسان إحياء نفسه إذا قدر على ذلك إلا حيث تقوم دلالة، وقد قال الله جلّ ذكره -: {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) (النساء: 29)، وقال:

وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى النَّهْلُكَةِ} (البقرة: 195).

(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ، وَإِنَّمَا سبق معناه في حديث: «أُوفِ بِنَذْرِكَ».

(2) في الأصل: «خ فأمر». (3) في الأصل: + «إليه به خ».

(4) رواه البخاري، عن عائشة وابن عمر وغيرهما، باب الوصال، ر 1863 … ومسلم، مثله، باب النهي عن الوصال في الصوم، ر 1102 - 1103.