كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٤٢٥

باب 39: في النذور

425

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «لَا وفَاءَ في نَذرٍ عُقِد علَى مَعصِيَةِ اللَّهِ). وروي عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمِ» (2)، ففائدة هذا الخبر أنّ الصائم أكل بعد ذلك الوقت أو لم يأكل فهو مفطر. وأما ما روي من خبر عمر فقد تكلَّم الناس فيه بأشياء، وعندي أنّ أمر النبي الله كان على وجه الندب والترغيب له في الفضل، وإنَّما أراد أن يفعله في حال يستحق عليه جزيل الثواب بفعله وإسلامه؛ لأنَّ الإسلام فسخ كل عقد قبل الإسلام إلَّا أشياء وقف النبي صلى الله عليه وسلم أمته عليها وأثبتها فصارت كالفعل المبتدأ، والله أعلم.

مسألة [النذر بالمشي أو الصلاة في مساجد]

ومن قال عليه المشي إلى بيت الله إن فعل كذا، ثُمَّ فعل ونوى مسجدًا في القرية فله نيته، وعليه المشي إلى ذلك المسجد الذي زعم

أنَّه نوى.

فإن قال عليه الحجّ إلى بيت الله وفي نيَّته إلى مسجد من مساجد القرية؛ فلا أرى له ذلك، وعليه الحجّ إلى بيت الله الحرام؛ لأنَّ الحج لا يكون إلى

مساجد القرى، ويكون إلى بيت الله الحرام. وقال ابن محبوب: له نيته. ومن نذر أن يصلي في مساجد مُسَمَّاة ولا يقدر على ذلك، فإنَّه يصلّي مكان عدد ما نذر أن يصلي في تلك المساجد. /258/ وقد قيل: يَخطّ خطًا ويصلّي فيه عدد ما نذر.

في

(1) رواه مسلم عن عمران بن حصين بمعناه كتاب النذر، باب لا وفاء لنذر في معصية الله، ر 3184. وأحمد، نحوه، ر 19459.

(2) رواه البخاري، عن عمر بن الخطاب بلفظه، باب متى يحل فطر الصائم، ر 1853، 691/ 2.

ومسلم، مثله، باب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار،

ر

772/ 2،110