كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣٢

532

باب

19

في وجوب التكليف

التكليف يجب على العبد إذا بلغ وصح عقله، وزالت عنه الآفات. في أول أحوال التكليف: أن يعرف خالقه أنه واحد ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير ودليله على ذلك ما يرى من عجائب خلقه ولطيف صنعه في نفسه وغيره، وأرضه وسمائه وليله ونهاره، واختلاف أحواله، وما يشاهد بين السماء والأرض من الآيات الدالة على وحدانية

الله حالة.

وأول ما على العبد معرفة ما افترض عليه المفترض؛ لأنَّه لا يؤدّي المفترض عليه حَتَّى يعرف الذي افترض عليه الفريضة حق معرفته؛ لأنَّه لا يجوز أن يتقرب إلى من لا يعرفه ولا يخضع ويعبد بعلم لمن لا يعرفه، وَأَنَّهُ لا يجوز أيضًا أن يعرف الرسل من لا يعرف المرسل؛ لأنَّهُ إِنَّمَا يطيع العبد الرسول إذا عرف أن المنعم عليه الذي تجب طاعته عليه أرسله إليه؛ فأوجب عليه اتباعه وتصديقه.

وعلى كُلّ عاقل بالغ أن يوحد الله تعالى، ولا يوحده إلا من عرفه وأقرّ به، ومن لا يعرفه فلا يوحده بل يجحده.

وإذا وحد الله تعالى بأنه واحد ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فقد

عرفه. وإن أقرّ بالجملة التي إن أقرّ بها كان مسلما فقد أقر بالله وعل.

٥٣٢ / ١١٬٢٣٨