كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣٣

باب 19: في وجوب التكليف

533

فصل (1): [في معرفة الله وتوحيده]

وعن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: «إن أول عبادة الله معرفته، وأصل معرفة الله توحيده، ونظام توحيده نفي الصفات عنه بشهادة العقول؛ لأنَّ كُلّ مشبَّه موصوف بالأشياء مخلوق، وشهادة كُلّ مخلوق أن له خالقا لا يشبهه ولا يوصف بصفاته، /111/ وشهادة كُلّ صفة بالاقتران، وشهادة الاقتران بالحدث، وشهادة الحدث بالامتناع من الأزل الممتنع من الحدث». قال: والمعرفة بالله الله لا في قيام ولا قعود، ولا إيَّاه وحد من اكتنهه، ولا حقيقته أصابَ من، مثله ولا صمد صمده من أشار إليه، ولا إيَّاه عنى من شبهه بخلقه، ولا تَذَلَّل له من يعصيه، ولا إيَّاه أراد من توهمه.

وَكُلُّ معروف بنفسه مصنوع قائم في سواه معلول بصنع الله يستدل عليه،

وبالفطرة تثبت حجته، وبالعقول تعتقد معرفته.

خلق الله الخلق على إرادته فيما بَيَّنه إياهم دليل على أن الابتداء له. وخلقه أدواته دليل على أن لا أداة فيه بشهادة الأدوات بكافة المؤدِّين إلى فأسماؤه، تعتبر وأفعاله تفهم وذاته حقيقة، وغيره

عاجل الأدوات الأدوات فيهم،

تحديد لما سواه.

قد جهل الله تعالى من وصفه بصفة خلقه، وقد عطّله (2) من اكتنهه، فمن فقد أَعَلَّه. ومن قال: إلَام؟ فقد نَاهَاه.

قال: كيف؟ فقد شبهه. ومن قال:

لم؟

(1) هذا الفصل أثبتناه كما في النسخ التي بين أيدينا مع عناء شديد في ضبط العبارات، ولم نستطع العثور على النص الصحيح مع ما وجدنا في النسخ من الخلط والتحريف، وترى أَيُّهَا القارئ ما يفهم وما لا يفهم، ومن الغموض والخلط ما لا يدركه إِلَّا من تكبد الصعب والذلول، وقد اجتهدنا في ضبطه قدر الإمكان، والله ولي ذَلِكَ. (2) في جميع النسخ: «وقد أعطاه».

٥٣٣ / ١١٬٢٣٨