كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٤٢٧

باب 39: في النذور

427

وقد روي عن النبي أنَّه مرَّ على رجل وهو قائم بالشمس فسأل عنه؛ فقيل: إنه نذر أن (1) يصوم ولا يجلس ولا يستظل ولا يتكلم، فقال: ليَصم وليجلس وليستظل ويتكلَّم (2) فإنَّما عليه ما كان طاعة من الصيام، وأمره بالقعود وأن يستظل ويتكلم؛ لأنَّ ذلك ليس بطاعة.

وغيره: عبيدة السلماني (3) أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم مرَّ بقوم فسلّم عليهم فلم يردّوا فقال: «ما بال هولاء؟ قيل: نذروا أن لا يتكلموا، فقال: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ» (4)، «هَلَكَ المتعمقون» (65). التنطع في الكلام: التعمق.

(7) (0)

مسألة فيمن نذر أن يصوم كل خميس أو اثنين]

ومن نذر أن

يصوم

يصوم

ذلك

كل خميس أو اثنين، ثُمَّ حنث؛ فعليه أن أبدا. فإن كان ذلك اليوم يوم عيد، أو عناه فيه مرض /259/ أو سفر افأفاطر فعليه بدل يوم مكانه، ولا كفَّارة عليه. وإن أفطر متعمدا فعليه الكفَّارة لنذره، وعليه بدل ذلك اليوم ويصوم ذلك أبدا؛ فإن عاد فأفطر فإنَّما عليه بدل ذلك اليوم ولا كفَّارة عليه؛ لأنَّ الحنث إِنَّمَا يقع مرة واحدة.

(1) في الأصل: + «خ أنَّه». (2) رواه مالك في الموطأ، عن ثور بن زيد بمعناه، باب ما لا يجوز من النذور في معصية الله، ر 900. وأبو داود، عن ابن عباس بمعناه، باب ما جاء في النذر في المعصية، ر 3300،

235/ 3

(3) في الأصل: «عشرة السلماني»، والتصويب من مصنف عبد الرزاق، كتاب الأيمان والنذور، باب لا نذر في معصية الله، ر 15293، وهو: أبو عمرو عبيدة بن عمرو (ويقال: ابن

قيس بن عمرو السلماني المرادي الكوفي (ت 69 هـ).

(4) رواه مسلم عن ابن مسعود، بلفظه باب هلك المتنطعون، ر 4823. وأحمد، مثله، ر 3473. (5) رواه وكيع بن الجراح في الزهد، عن ابن سيرين مرفوعًا بلفظه، ر 165.

(6) في الأصل: + «المتعلقون».