الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٤٢٨428
كتاب
الجزء الثاني عشر
مسألة فيمن نذر أن يعتكف في مسجد فلم يقدر] ومن نذر أن يعتكف في مسجد غير بلده قَرُب أو بَعُد فلم يقدر فليعتكف في مسجد بلده، وينظر قدر كراه ذاهبًا إلى ذلك البلد فيفرّقه على الفقراء على قول من قال بذلك.
وقد روي عن عقبة بن عامر (1): أنَّ أختا له نذرت أن تمشي حافية إلى البيت حاسرة، فسأل النبي عن ذلك؛ فقال صلى الله عليه وسلم: «مر أُختَك أَن تَركَبَ وَتَحْتَمِرَ وتَصُومَ ثَلاثة أيَّام، وتَمْشِي مَا أطَاقَت، لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا ما أطاقت». وفي موضع آخر أنَّه قال: «تَركَب، فَإِن عَجَرْت أَحجَّت أُخرَى مَعَهَا». وعند أصحابنا: أنَّ من نذر بالمشي ولم يقدر أن يمشي أحج راكبًا، وهذا فيه إسقاط الكفَّارة عن المرأة فى إظهار رأسها، وأمرها أن تختمر وأمرها أن تمشي ما أطاقت؛ فإن عجزت كفّرت بثلاثة أيام وتركب، والرأي في الراكبين أكثر في الحجة.
مسألة: [في بعض ألفاظ الحنث]
ومن قال: «اللهم يا ربّ»، ثُمَّ حنث فكفَّارتها واحدة كفَّارة «اللهم». ومن قال: «اللهم افعل لي كذا وكذا وأنا أصوم يوم الجمعة من هذا الشهر» ففعل الله له ذلك، ومضى ذلك الشهر ولم يصم الجمعة فيه؛ فعليه أن يصوم جمعة مكان ذلك اليوم، وعليه كفارة نذره صيام عشرة أيام أو إطعام عشرة مساكين وإن قال يا ربّ فإطعام عشرة مساكين، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في قول أبي الحواري.
(1) هو: عقبة بن عامر بن عبس بن مالك الجهني (ت: 58 هـ)، وقد سبقت ترجمته في الجزء السادس من كتاب الصلاة.