كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٤٣١

باب 39: في النذور

431

صيام ثلاثة أيام أو إطعام عشرة مساكين. وقال آخرون: صوم عشرة أيام أو إطعام عشرة مساكين.

ومن قال: «إن عافاني الله من مرضى هذا فعلت كذا»؛ فهو نذر.

وإن قال: «إن عافاني الله خرجت لفلان إلى موضع كذا، وأنا أصوم فيه أو أفعل شيئًا من أبواب البرّ»؛ فعليه ما قال وعليه بقدر كراء ذلك الرجل يدفعه إلى الفقراء من حيث نذر إلى الموضع الذي نذر إليه.

ومن نذر أن يصوم كل خميس ثُمَّ نذر أن يصوم شهرًا، فإنَّه إذا أكمل صيام ذلك الشهر أبدل صيام كلّ خميس كان في ذلك الشهر ولا كفارة عليه. ومن نذر أن يصوم كل يوم جمعة وكان يوم الفطر أو يوم النحر الجمعة؛ فإنَّه لا يصوم ولا كفارة عليه؛ لأنَّه إِنَّمَا وقع نذره على يوم لا يجب عليه فيه الصيام.

مسألة [النذر في المعصية]

قال أبو المؤثر: ذكر لنا أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لَا نَذْرَ عَلَى المُؤمِن فِي مَعْصِيَةِ الله، ولا فيما لا يملك» (1).

وذكر أنَّ رجلًا جاء إلى ابن عباس فقال له: إِنِّي نذرت أن أنحر نفسي؟ فقال له ابن عباس: اذهب فانحر نفسك؛ فلَمَّا ولى الرجل، قال لجلسائه ردّوا الرجل، فردّوه إليه، فقال له: أكنت تنحر نفسك؟ فقال: نعم. فقال له: اذهب فانحر بدنة. فانصرف الرجل فقال ابن عبّاس لمن معه: ردّوا الرجل فطلبوه فلم يجدوه فرجعوا إلى ابن عباس فقالوا لم نجده، فقال ابن عباس: لو وجدناه لأمرناه أن يفتدي بذبح عظيم (يعني: كبشًا)، وهذا معنا أن الرجل نذر أن يهدي نفسه بحيرة فأفتاه ابن عباس بهذا.

(1) سبق تخريجه في حديث: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ … ».