الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٤٣٢432
كتاب
الجزء الثاني عشر
وأما لو نذر أن ينحر نفسه بغير هدي، أو يعوّر عينه، أو يقطع من جوارحه شيئًا؛ لم يكن عليه أن يفي بهذا النذر، ولا كفارة عليه؛ للحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا نذر على المؤمن في معصية الله»، وهذا النذر من معصية الله؛ لأنَّه لا يحلّ للمؤمن أن يجرح نفسه بغير
معنى.
وإن نذر أن يفعل الله له كذا، وهو يفتح /262/ العرق من يده أو يحتجم؛ فليس هذا بمعصية، إنَّما هذا دواء يتداوى الناس به؛ فإن شاء وَفَّى بما نذر، وإن شاء كفّر وترك ما نذر أن يفعله.
والكفارة على قدر ما يقول؛ إن قال: «اللهم فإطعام عشرة مساكين أو صيام عشرة أيام)، وإن قال: يا ربّ فإطعام عشرة مساكين، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
مسألة: [في النذر بالصوم]
ومن قال عليه الله نذر أن يصوم ثلاثين يوما، ولم ينو متفرّقة ولا متصلة؛ فلا يجوز له أن يقطع بين الأيَّام ولتكن متّصلة، إلا أن يكون له عذر من مرض أو سفر. فإن أفطر في سفر أو مرض لا يقدر فيه على الصيام جاز له ذلك، فإذا قدم من سفره أو صح من مرضه أو قدر أن يصوم في مرضه فليصم وليعتد بما صام في إفطاره في مرضه أو في سفره حَتَّى يكمل الثلاثين يوما إن شاء الله. فإن نوى أن يصوم ويفطر حَتَّى تتمَّ أَيَّامه فلا يجوز له ذلك وإن نواه؛ لأنَّ كفَّارة الأيمان والنذور في الصيام لا تكون إلا متصلة،
إلا أن يكون اشترط ذلك بلسانه.
(1) خرم في الأصل، وتقويمها من (ق).