الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٤٣٤434
كتاب
الجزء الثاني عشر
وقال أبو محمد من نذر باعتكاف في هذه السنة، ومر عليه رمضان ويوم الفطر؛ فلا أرى عليه بدل شيء من ذلك. وإن قال: عليه صوم سنة، ولم يعيّن؛ فعليه بدل رمضان ويوم الفطر والنحر.
وقال أيضا: من نذر باعتكاف سنة وأجمل ذلك؛ فعليه بدل العيدين ويلزم المسجد العيدين، وبدل رمضان فيه اختلاف. يوم
حلف أن ومن
يصوم
هذا الشهر فوافق فيه يوم النحر أو الفطر حنث،
وإن حلف أن يصوم الدهر كله حنث لأجل يوم الفطر والنحر، فإذا وجب
عليه الحنث مرّة فلا صوم عليه غير الكفارة وقد انهدم اليمين.
فإن نذر أن يصوم يوم النحر أو الفطر؛ فلا شيء عليه ولا كفارة لأنه نذر بمعصية. وقال آخرون عليه صوم مكانه.
فإن نذر بصوم الدهر كله؛ فالنذر باطل، والكفَّارة فيها اختلاف. وقال أبو محمد: من نذر على شيء بصيام الدهر كله، ثُمَّ عجز عن الصوم؛ فليطعم كلّ يوم مسكينًا، وهو قول موسى بن علي رحم الله. وأما غيره فيقول: عليه كفَّارة النذر، ولا شيء عليه بعد ذلك. فإن قدر بعد الفجر على الصوم فليصم، وقد أجزت عنه الأيَّام التي أطعم فيهنَّ. قال أبو الحسن من نذر بصيام سنة؛ فلا يجوز له أن يصوم اثني عشر شهرًا متفرّقًا إذا سَمَّى سنة ولم يسمّ أشهرًا.
فإن نذر بصيام عشرة أشهر فالذي عليه أكثر أصحابنا أن ذلك الصوم يكون متتابعا، وفي بعض الآثار - أظنُّه عن أبي المؤثر ـ أنَّه إن صام متفرّقا حَتَّى يكمل العدد الذي نذر به جاز له إذا كان غير أشهر محدودة الأيام معلومة؛ والقول الأول بصوم العشرة الأشهر التي نذرها متتابعا أحبّ إليَّ.