الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣٤534
كتاب
الجزء الأول
ومن قال: متى؟ فقد وقته، ومن قال حتَّام؟ فقد جَزَّأَه، ومن جزأه فقد بعضه، ومن بعضه فقد ألحد فيه، ومن ألحد فيه فقد أشرك به.
ولا يتغيَّر بتغير المخلوقين كما لا يتجدد بتجدد المتجددين، أحد لا بتأوّل عدد، صمد لا بتبعيض بدد، متحلّل لا باستهلال رويَّة، بائن لا بمفارقة، بعيد لا بمسافة قريب لا بمداناة بصير لا بأداة، ومقدر لا بحول فكرة ولا بمهامة فاعل لا بحركة سميع لا بآلة، لا تصحبه الأوقات، ولا تقيده الأدوات ولا تأخذه السنات ولا تختلف عليه اللغات ولا تحويه المساكن، ولا تضمنه الأماكن سبق الأوقات كونه، والقدم وجوده، والابتداء أزله.
بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشاعر له وبتهجير الهواجر عرف أن لا مهجور، له ولمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له، وبمقارنته بين الأمور عرف أن لا قرين له، ضادد الظلمات بالنور، والخلاية بالهم، والخشونة باللين، والظل بالحرور، مؤاخ بين متقارباتها، مفرق بين متباينها، دليل بتفريقها على مفرقها، وبتأليفها على مؤلّفها، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينها وبينهن، جمعها على فطرته، مذللها على مشيئته إذ ينطقن بكونهن على حدثهن، وبوجودهن على عدمهن، وبأفولهن أن لا أفول لصانعهن. قوله جل ذكره: {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ
خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (الذاريات: 49).
لا
فرق قبل ذلك وبعد ليعلم أن لا قبل له ولا بعد، شهادة على عزائزها أن عزيز لمعزّزها.
وله معنى الربوبية، أي: لا مربوب لحقيقة الألوهية: أي لا مألوه.
ومعنى العلم: فلا معلوم. وتأويل السميع: فلا مسموع.