كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٤٤٠

440

كتاب

الجزء الثاني عشر

ومن خرج فقطع به الطريق، أو اعتل فمات؛ فالله أولى بالعذر. وإن كان حيا بعدما قطع به؛ فلا بد له من الوفاء بما نذر، ويصوم ما نذر به، ويعطي بقدر كرائه لذهوبه (1) إذا لم يكن وصل الموضع وقيل غير هذا. وإذا قصد بذلك الوفاء بنذره فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما.

مسألة [فيمن نذر بصوم أن تلد امرأته غلاما]

ومن نذر أن تلد امرأته غلامًا ويصوم فحملت فأسقطت فلم يدر ذكرًا كان أو أنثى ولم يتبين خلقه؛ فلا أعلم عليه شيئًا. وإن تبين خلقه فلم يعرف غلاما ولا جارية فقد وقع فيه الإشكال والاحتياط له الوفاء بنذره، إلا أن ينذر أن تلد غلامًا حيًّا فلا يلزمه شيء في السقط، والله أعلم.

فإن نذر أن تلد امرأته غلامًا، فولدت ولدًا ميتًا، وقيل له: إنَّه كان جارية

ودفنت؛ فلا يلزمه في الجارية شيء، والله أعلم.

وإنَّما أوجبت عليه في الإشكال والاحتياط لا من طريق الأحكام، وقد

يولد الغلام حيا وميتا فانظر في ذلك.

مسألة: [فيمن نذر تفريق أجربة لا يعرف كيلها]

ومن نذر أن يفرّق أجربة تمر ولا يعرف كيلها ولا وزنها، ثُمَّ أذهبها ولم يفرّق على الفقراء كما نذر؛ ثُمَّ أراد التوبة فإنَّه يحتاط على نفسه بمثل ذلك التمر يفرّق حَتَّى يغلب على ظنّه أنَّه فَرَّق ذلك المقدار أو أكثر منه على الفقراء كما نذر، ويحتاط على نفسه حَتَّى لا يشك في المثل أو أكثر، مع التوبة من ذلك. /268/.

(1) في الأصل: «لذلك».